كتاب الإشارة إلى محاسن التجارة للدمشقي
1-    الكتاب (الإشارة إلى محاسن التجارة):
يعتقد أن كتاب الإشارة إلى محاسن التجارة طبع للمرة الأولى بواسطة المستشرق ريشر. وظهرت طبعته باللغة العربية في عام 1318 هـ وقال مصحح الطبعة إنه اعتمد على نسختين للكتاب؛ نسخة وجدت فى إحدى مكتبات دمشق ونسخة وجدت فى دار الكتب المصرية. وقد نشرت هذه الطبعة مطبعة المؤيد. كل الطبعات باللغة العربية التى ظهرت بعد ذلك لهذا الكتاب اعتمدت على نسخة مطبعة المؤيد.
2-    موضوعات اقتصادية كتب عنها الدمشقي:
§       المال وطرق اكتسابه
§       الانفاق.
§       التخصص وتقسيم العمل
§       في رأى الدمشقي أن تعدد الحاجات يقود إلى التعاون بين أفراد النوع الإنساني وذلك بالتخصص وتقسيم العمل. ويمكن أن يستنتج نوع تفوق فى تراث المسلمين فى الاقتصاد على الفكر الاقتصادى. إن علم الاقتصاد المعاصر رتب على الحاجات الندرة؛ بعبارة أخرى إنه يجعل تعدد الحاجات سبباً للندرة بينما يجعلها الدمشقى سبباً للتعاون وتقسيم العمل والتخصص.
الثمـــــــن:
§       العوامل المؤثرة في الثمن.
§       مصطلحات تتعلق بالأثمان.
§       القيمة المتوسطة.
§       توقع التغير في الأثمان.
§       النقـــــود.
كتب الدمشقي عن النقود ما يلي: "جعل الناس الذهب والفضة ثمناً لسائر الأشياء فاصطلحوا على ذلك ليشترى الإنسان حاجته في وقت إرادته وليكون من حصل له هذان الجوهران كأن الأنواع التي يحتاج إليها حاصلة في يده مجموعة متى شاء" (ص23).
يفيد هذا النص أن الدمشقى رأى أن وظائف النقود هي:
§       وسيلة للتبادل.
§       مخزن للقيم.
الدراسات الاقتصادية الحديثة تتفق مع الدمشقى فى هاتين الوظيفتين وتضيف وظيفة ثالثة هى أن النقود أداة للمدفوعات الآجلة. يمكن القول إن الدمشقى تكلم عن هذه الوظيفة ضمناً عند كتابته عن الحاجة للنقود وعن السلعة التى تصلح نقداً. ويكون للدمشقى فى هذا الموضوع أيضا فضل الريادة.
3-    مساهمة الدمشقى فى سياق مساهمة المسلمين فى الفكر الاقتصادي:
فى حدود ما أمكن التعرف عليه من تراث المسلمين العلمى فى الاقتصاد فإن مساهمة الدمشقى سبقتها مساهمة أخرى للجاحظ. ومقارنة المساهمتين تعطى تميزاً واضحاً لمساهمة الدمشقى على مساهمة الجاحظ وذلك من حيث تعدد موضوعاتها واتساع المناقشة حول هذه الموضوعات وكذلك نوعية الآراء التى عرضت بما تضمنته من تحليل واستنتاج.
4-    مساهمة الدمشقى مقارنة بالمساهمة الأوروبية:
المنهــــــــــج:
فى الدراسات الاقتصادية يميز بين منهجين. الأول هو المنهج المعيارى([1]) والثانى هو المنهج الوضعى([2]). فى العصر الذى عاش فيه الدمشقى وهو (القرنان الحادى عشر والثانى عشر الميلاديان) كان الفكر الأوروبى كله محكوماً بالمنهج المعيارى وهو الذى يتأسس على مايجب أن يكون([3]). من المعروف أن علم الاقتصاد يحكم الآن بالمنهج الوضعى وهو الذى يبحث فيما هو كائن([4]). من حيث المنهج الذى اتبعه الدمشقى نجد أنه كان ينظر فى الواقع الاقتصادى محللاً له؛ يظهر هذا جلياً فى آرائه عن الثمن وعن النقود وعن الانفاق. على هذا النحو يكون الدمشقى سابقاً على الفكر الأوروبى من حيث المنهج.
الموضوعات الاقتصادية:
فى الزمن الذى عاش فيه الدمشقى كانت أوروبا تعيش فيما يعرف باسم العصور الوسطى. والأوروبيون أنفسهم يسجلون على هذه الفترة أنها كانت فترة جهل وتأخر فكرى. وفى الاقتصاد يعترفون بأن هذه الفترة لم يكن لها عطاء يذكر فى هذا المجال. الدمشقى بالآراء الاقتصادية التى عرضت يجعل العالم الإسلامى له مساهمات إيجابية واضحة فى الموضوعات الاقتصادية وذلك فى الفترة المسماة فى أوروبا بالعصور الوسطى. هكذا يترتب على مساهمة الدمشقى ألا ينطبق مصطلح العصور الوسطى بالخصائص التى عرف بها فى أوروبا على عالمنا الإسلامى وذلك بالنظر إلى تراث المسلمين العلمى فى الاقتصاد المكتوب باللغة العربية.
مقارنة بين الدمشقى وسان توماس الأكويني:
سان توماس الأكوينى فيلسوف وعالم لاهوت وقد عاش فى الفترة من 1225 إلى 1274؛ أى أنه كان بعد الدمشقى بحوالى قرن من الزمان أو أكثر. فى تاريخ الفكر الاقتصادى الأوروبى يشار إلى آرائه عن الثمن كمثال للفكر الاقتصادى الذى وجد فى عصره. فى عصر الاكوينى كان الفكر الأوروبى عن الثمن محكوماً بفكرة أرسطو([5]) عن الثمن العادل([6]). الثمن العادل فكرة لاتتضمن تحليلاً للواقع فهى تخضع لمنهج مايجب أن يكون. يذكر للإكوينى أنه حاول أن يجعل فكرة الثمن العادل تحمل أثر لقوى العرض والطلب ([7])؛ أى يعمل عليها منهج ماهو كائن. يعتبر الفكر الأوروبى هذه المحاولة للإكوينى خطوة متقدمة نحو تقديم أفكار اقتصادية صحيحة نسبياً. نحن نوافق الفكر الاقتصادى فى تقويمه الإيجابى لآراء توماس الإكوينى عن العوامل الفاعلة على تحديد الثمن. وفى مقابل ذلك فإننا نطلب الموافقة على أن تقوم آراء الدمشقى إيجابياً عن نفس الموضوع، فى حالة الموافقة على ذلك فإننا نذكر بأن الدمشقى سابق على الإكوينى بأكثر من قرن من الزمان. المقابلة بين آراء الدمشقى عن الثمن والتى عرضت فى فقرة سابقة وآراء الإكوينى تبين التفوق الواضح لآراء الدمشقى. هذا الأمر كله يثبت أن مساهمة الإكوينى والتى يقومها الفكر الأوروبى تقويماً إيجابياً بل قد يعتبرها أرقى الأفكار فى عصرها، هذه المساهمة جاءت بعد الدمشقى بأكثر من قرن.هذا من حيث الزمن أما من حيث المضمون فإنها أدنى بكثير من مساهمة الدمشقى.


([1])  Normative Analysis.
([2])  Positive Analysis.
([3])  Ought to be.
([4])  What is.
([5])  من المعروف أن مصادر الفكر الأوروبى فى العصور الوسطى تمثلت فى (1) الفلسفة اليونانية (2) القانون الرومانى (3) التعاليم المسيحية.
([6])  Just price.
([7])  Roll, Eric, A history of Economic Thought, Faber & Faber LTD, p. 47.

Post a Comment

Previous Post Next Post