الجمعة، 22 مايو 2015

الاقتصاد والتنمية



الاقتصاد والتنمية
العلاقة بين اقتصاد البلدان والتنمية فيها، ومن الأهمية بمكان التعرض أولا للمشكلة الاقتصادية،واختلاف الندرة في الموارد بين مجتمع وأخر،ثم نتعرض للنظم الاقتصادية التي تعرفت عليها المجتمعات البشرية،وهي النظام الرأسمالي والنظام الاشتراكي والنظام المختلط،ونلمح لأهمية وجود نظام خاص بنا،كالإسلامي،ثم نتعرض لدور الدولة في معالجة المشكلة الاقتصادية،وصولا إلى بروز مفهومي النمو الاقتصادي فالتنمية الاقتصادية،ثم نلخص مجمل المحاضرة في الخلاصة.

1/ المشكلة الاقتصادية.
تعتبر المشكلة الاقتصادية من أقدم المشاكل التي واجهت الإنسان،وسعى بمختلف الطرق لإيجاد حلول لها،لدرجة التنظير وتبني أنظمة مختلفة لما لهذه المشكلة من وجود ضاغط في حياة الإنسان،وبمقدار ما استطاع الإنسان في مختلف المناطق والفترات التاريخية من إيجاد حلول لهذه المشكلة،استطاع أن ينعم بفترة من الرفاه والاستقرار،وفي أكثر الأحيان تنشب الحروب والصراعات بسبب  التزاحم والتدافع لإيجاد حلول لهذه المشكلة،كل من جهته،بل إن في تاريخ البشر من القبائل والشعوب والحضارات ما اعتمدت في حلها لمشكلها الاقتصادي على نهب ما لدى الآخرين من إمكانيات تفتقر هي إليها،وما قصة الاستعمار والاحتلال من بلدان لأخرى والتي لا تزال ماثلة أمامنا إلى اللحظة الراهنة،رغم التقدم الذي أحرزته البشرية على صعيد حقوق الإنسان،إلا احد تجليات هذه المشكلة،في بعض جوانبها.
إن المشكلة الاقتصادية تنشأ بسبب الندرة النسبية في الموارد الاقتصادية وتعدد وكثرة وتنوع وتجدد حاجات الأفراد والمجتمعات المراد إشباعهم في زمن معين ومكان معين،مما يجعل الإنسان أمام الاختيار بين الحاجات التي يريد إشباعها أولا،والتضحية بالحاجات الأخرى التي لا يمكن للموارد أن تشبعها في آن واحد.
فالمشكلة الاقتصادية تعني أن الموارد محدودة والحاجات متعددة وتصبح المسألة هي كيفية توزيع الموارد على الحاجات للحصول على أقصى إشباع ممكن أو اكبر عائد ممكن، ولابد من الإشارة إلى أن المشكلة الاقتصادية تواجه الفرد كما أنها أيضا تواجه المجتمع.
من هنا نجد أن هنالك ثلاثة أسئلة أساسية تواجه أي اقتصاد،ولابد له من الإجابة عليها لكي يعد كفوء وفاعلا وقادرا على البقاء والاستمرار،وهي :
أولا:ماذا ننتج من السلع والخدمات؟وهذا ما يتطلب الاختيار من قائمة طويلة جدا من السلع والخدمات،إما بناء على أساس قانون السوق أو بناء على التخطيط.
ثانيا:كيف ننتج هذه السلع والخدمات؟أي كيف نختار الأسلوب والآلية التي يتم بها إنتاج هذه السلع والخدمات،عبر الاستغلال الأمثل لما يتوفر بين أيدينا من عناصر إنتاج،وهذا بدوره سيعتمد على مدى توفر كل عنصر من عناصر الإنتاج.
ثالثا:لمن ننتج هذه السلع والخدمات؟إذ يتوجب على الاقتصاد أن يحدد كيفية توزيع هذه السلع والخدمات على أفراد المجتمع،فقد يتم التوزيع عن طريق تفاعل العرض والطلب كما تحدده شروط السوق،والذي يتوقف على القدرة الشرائية للناس،أو أن الدولة ترى ضرورة التدخل لكي لا يقع إجحاف على فئة من الناس لصالح فئة أخرى،وهنا تختلف الأنظمة الاقتصادية في الجواب على هذا السؤال وان اتفقت على أهمية الإجابة على الأسئلة الأخرى.
وعليه فان عناصر المشكلة الاقتصادية،تتحدد في ثلاثة،وهي الحاجات،والموارد،وتوزيع هذه الموارد على الحاجات،وكلما استطاع بلد من خلال القدرة على تنظيم العلاقة بين الموارد والحاجات،كان ذلك مؤشرا على التناسب بين مستوى النمو السنوي وعدد السكان المتزايد مع الزمن،وهو ما يقود إلى أساس متين لتنمية اقتصادية أو بشرية،أو تنمية شاملة ومستدامة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق