الجمعة، 22 مايو، 2015

الوضع العربي والحكم الصالح



الوضع العربي والحكم الصالح

ربما أمكن القول أن سر التخلف الاقتصادي والتخلف بشكل عام في الوطن العربي راجع لافتقاره للحكم الصالح،وليس هذا القول ما يتفوه به المواطن العادي في الوطن العربي،لاحتقانه بالإحباط واليأس،بل هو ما تؤكده المؤشرات الدولية،وهو ما يستدعي من النخب الحاكمة في هذا الوطن إعادة النظر في طريقة إدارتها لشئون بلدانها،فليس من قبيل الصدفة أن يكون العرب في ذيل قائمة مؤشرات التنمية بشكل عام،بل هنالك أساس أدى إلى هذه النتائج الكارثية،ومن المعيب أن يستمتع حاكم بتخلف شعبه،ومن المعيب على شعوب ترى في خطوات أمم أخرى لصالح قضاياها اكبر بكثير مما تستطيع هي القيام به.
هنالك إحراج شديد في هذه اللحظة التاريخية للعرب كحكام ومحكومين بالنسبة لقضاياهم،وهو ما يكشف على تخلف سياسي كبير،ليس من قبل الحكام فقط،بل ليست الشعوب العربية بريئة منه،وهو ما يعني أنها لم تعط من التضحية بما يكفي لصناعة حكم صالح رشيد،أسوة بالأمم الأخرى التي ما وصلت إلى وضعها الحالي من مستويات متقدمة من حيث الحكم الصالح،إلا عبر تضحيات جسام قام بها الحكام والمحكومون،كل من طرفه،بغية الارتقاء ببلدانهم.
العرب اليوم مصابون بعجز سياسي واضح،وهو ما سينعكس على مشاريع التنمية بشكل كبير،ما لم يتدارك الحكام والمحكومون الأمور،ويدخلون في مصالحة وطنية تهتم بالتنمية الشاملة والمستدامة،بدل الاستئثار من قبل الحكام،وضياع للمستقبل من قبل الشعوب،ولعل ما حدث من ثورة شعبية في تونس ومصر،واهتزازات في معظم البلدان العربية مما يهدد أنظمة بالسقوط يعكس حقيقة هذا العجز،والأمل أن تكون في هذه الهبات الجماهيرية ما يؤكد على أهمية السياسة في مشاريع التنمية،وانعكاس ذلك على بناء واقع سياسي جديد.

4 التنمية السياسية

ربما أمكن القول أن الحاجة ماسة اليوم لتنمية سياسية في الوطن العربي،وهي مفهوم تمخض عن عدة وظائف تسعى إلى الارتقاء بالأداء السياسي على مستوى الإفراد والجماعات والحكومات مثل تحديث المؤسسات السياسية وتطوير الأحزاب فكرا وتنظيما وعلاقات،وقد نشأت حول هذا المفهوم عدة أراء واتجاهات فكرية وسياسية،وترسخت عدة نظريات متخصصة في التنمية السياسية وإجراءاتها،واشتقت عدة تعريفات منها تعريف "الفرد ديامنت"حيث يقول:إنها العملية التي يستطيع النظام السياسي أن يكسب بها مزيدا من القدرة لكي يحقق باستمرار وبنجاح النماذج الجديدة من الأهداف والمطالب،وان يطور نماذج جديدة للنظم".
وتلخص التنمية السياسية كما لدى ألبياتي:بتكوين ثقافة سياسية حول حقوق الإنسان وواجباته ويشكل قاعدة انطلاق وبدء وفعل وإجراءات للتنمية السياسية،ويتصل بذلك تحديث  الحياة السياسية وذلك بتحديث النظم والسلطة والأداء السياسي،واتخاذ النموذج الأمثل للمحاكاة وليس التقليد الحرفي له،فلكل بيئة نسقها السياسي الخاص بها،والاستفادة القصوى من أجهزة وآليات الإعلام المرئية والمقروءة والمسموعة بتطوير الأداء السياسي وإجراءاته على الأرض وداخل البناء الاجتماعي.


5/ الخلاصة.

السياسة تقود البلدان،ولا يمكن لتنمية أن تحدث من دون إرادة سياسية متمثلة في أهل الحكم،وطبيعة العلاقة القائمة بينهم ومختلف وجودات المجتمع تنعكس على التنمية،وكلما كانت هذه العلاقة مرنة وقائمة على أساس من القبول والتراضي كلما ساهم ذلك في إنجاح مشاريع التنمية،وعلى العكس من ذلك فان أي بلد مهما توفر على موارد طبيعية واقتصادية وبشرية هائلة،وتتسم العلاقة فيه بين أهل الحكم وسائر طبقات المجتمع،بالإكراه أو التنافر،فان هذه المشاريع مهددة بالسقوط في أية لحظة،وربما هذا ما يثبط أهل الحكم من الإقدام على المشاريع التنموية الكبرى التي توضع فيها أضخم الموارد المحلية،لأنهم يشعرون أن كل ذلك قد يهدد موقعهم السياسي،ولا يساهم في تثبيت حكمهم،على العكس من البلدان التي تتسم بالديمقراطية ورضا الناس عن القوة السياسية الحاكمة فان الإكثار من مشاريع التنمية ووضع اكبر الموارد فيها،هو ما يدعم الثقة في هذه القوة،ويضمن لها مستقبلا في الاستمرار في قيادة البلدان والعباد.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق