الجمعة، 22 مايو، 2015

التصنيف:

التخلف والتنمية



التخلف والتنمية

موضوع التخلف نظرا لكون التخلف على النقيض من التنمية،فندحض حصره في الجانب الاقتصادي،ونسلط الضوء على ما يعرف بالدولة المتخلفة وأسباب التخلف ونظرياته بشكل عام ونظريات التخلف الاقتصادي بشكل خاص،ثم نخلص للعلاقة بين التخلف والتنمية.


1/هل التخلف اقتصادي فقط؟؟

اهتمت الدراسات المعنية بقضايا التنمية بموضوع التخلف،لكنها نظرت إليه من زاوية اقتصادية،فجاءت اغلب هذه الدراسات ناظرة إلى التخلف باعتباره تخلفا في الموارد والامكنيات التي يمكن لها النهوض الاقتصادي بالمجتمعات،وهذا نابع من نظرة قاصرة لموضوع التنمية أساسا،فقد كانت التنمية منحصرة في الجانب الاقتصادي،وسادت فترة من الزمن لم تكن فيها النظرة للتنمية تتجاوز هذا البعد من حياة المجتمعات،وان كنا نتفق مع المعنيين بدراسات التنمية في أهمية النهوض الاقتصادي في تنمية المجتمعات،غير أن جعل الاقتصاد هو سر النهوض والتخلف مسألة تحتاج إلى توقف.
وقد كشفت التجارب التنموية في العالم،أن التنمية الاقتصادية لوحدها لا تكفي للنهوض بالمجتمعات،بل تطلب الأمر إعادة نظر في موضوع التنمية لتكون النظرة اشمل وابعد من الفترة الحاضرة،حتى وصل الأمر  بدراسات التنمية إلى ما نجده اليوم من رفع شعار التنمية الشاملة والمستدامة،والتي لم يخلو بعد حياتي له علاقة بالإنسان إلا واخضع للبحث والدراسة،لضمان حياة أفضل لبني البشر فوق سطح هذا الكوكب،ومن المتوقع أن تتسع مجالات دراسة التنمية إلى ما هو ابعد من ذلك،وربما شهدنا اهتماما بدراسات  ما وراء الطبيعة بغية تحقيق حياة أفضل.

وربما وجدنا أنفسنا نعود مجددا إلى ما كان الفلاسفة يولونه اهتماما منذ صافح عقل الإنسان حقائق الحياة،فقد كان الفلاسفة يهتمون كثيرا،بالجانب الأخلاقي للإنسان،ويعتبرون الحياة الأفضل الباعثة على السعادة تتمثل في الحياة الأخلاقية،التي أبدع كل واحد من الفلاسفة منهجا خاصا بها،ولم تخل فلسفة منها،بدء من الحكمة الشرقية في الهند ومرورا بالفلسفة اليونانية لدى أرسطو وغيره،ثم الفلاسفة المسلمين،فالفلاسفة في القرون الوسطى وعصر النهضة،إلى فلاسفة اليوم.

هذا الأمر يقودنا إلى النظر لموضوع التخلف إلى ما هو ابعد من التخلف الاقتصادي،أو التخلف من وجهة نظر اقتصادية،إن أردنا اكتشاف العلاقة بين التنمية والتخلف،فكما أن قضايا التنمية لا يمكن حصرها بالجانب الاقتصادي فقط كما دلت على ذلك الدراسات النظرية والتجارب التنموية،كذلك التخلف والذي قد يأتي بالضد من معني التنمية لا يمكن حصره في الجانب الاقتصادي فقط،وبمثل ما نحتاج بذله من جهد للتغلب على التخلف الاقتصادي لتحقيق التنمية الاقتصادية والشاملة والمستدامة والتنمية البشرية، نحتاج إلى جهد مماثل للتغلب على التخلف في المجالات الأخرى.
فليس التخلف المعرفي بأقل خطورة من التخلف الاقتصادي، وكذلك التخلف السياسي والثقافي والديني والاجتماعي والتقاني ،وربما أمكن لنا القول أيضا بالتخلف البيئي،بمعنى عدم التوفر على بيئة صالحة للحياة،أو عدم امتلاك الإنسان لمعرفة صحيحة للبيئة.
ويمكن لنا القول مع بعض الباحثين أن التخلف عبارة عن حالة فقدان المناعة،اتجاه الكثير من الأمراض المختلفة والمتنوعة،الوافدة من الضد الحضاري،أو المنبعثة من داخل المجتمع نفسه،ولا تقف هذه الظاهرة أمام فقدان المناعة،بل تتعداها،وتقوم بغرز الكثير من حالات الاهتراء والخمول والتأخر،وتأسس عوامل وأسباب الانحطاط والانهيار الاجتماعي والاقتصادي والحضاري.
فالتخلف ليس ظاهرة إنسانية جامدة، بل هي متحركة ومتطورة، بحيث أن هذه الظاهرة تتمدد في الوسط الاجتماعي وتلقي بقيمها وأنماطها وأنساقها على مجمل الحركة الاجتماعية بمعناها الوسع، فتصبغ كل شيء بلونها.


2/الدولة المتخلفة

يصف البعض الدولة بالمتخلفة اقتصاديا إذا كان عدد سكانها منسوبا إلى مساحتها قليلا،بمعنى أن تلك الدولة تعاني من ندرة في السكان،أو ما يسمى بالخفة السكانية،وانه في الإمكان زيادة الإنتاج وبالتالي زيادة الدخول إذا تمكنت من زيادة العنصر النادر،ورأى آخرون من الاقتصاديين أن الدولة المتخلفة اقتصاديا هي التي تعاني من ندرة في رؤوس الأموال،وبعضهم يعتبرها الدولة التي تصدر المواد الأولية والغذائية لتستورد المواد المصنوعة،وذهب بعض أخر إلى أن الدولة المتخلفة اقتصاديا هي التي لم تستغل مواردها بشكل فعال يسمح به التقدم العلمي الحالي،وهو ما يعني أن التنمية في هذا البلد ممكنة ولكنها غير محققة.
ومن مؤشرات ذلك انتشار الفقر في هذه الدولة بشكل واسع،لا لأسباب مؤقتة،بل نتيجة لظروف كامنة في تركيب البنيان الاقتصادي نفسه،ويتمثل هذا النوع من الفقر في انخفاض مستوى الدخل في المتوسط بالمقارنة بمثليه في بلدان أخرى.
وقد رأى هيغينز أن الدول المتخلفة هي تلك التي يقل فيها متوسط نصيب الفرد من الدخل القومي عن 25% من نظيره في الولايات المتحدة الأمريكية،وذلك بناء على التعريف الذي وضعته لجنة خبراء شكلها الأمين العام للأمم المتحدة في أواسط القرن العشرين.
وفي تعريف أخرى لهيغينز أن الدولة المتخلفة إذا اعتبرت حكومتها أن التنمية الاقتصادية تمثل مشكلة تستدعي وضع سياسة عامة ايجابية لحلها.
وقد لخص الدكتور البياتي أسباب التخلف الاقتصادي في أسباب مباشرة وأسباب غير مباشرة،ذكر من الأسباب المباشرة،محددات البيئة السياسية وضعف الإنتاج وعدم كفاءته ووجود جزء كبير من الثروات غير المستغلة وضعف الفن الإنتاجي وعدم استخدام التكنولوجيا الحديثة وسيادة الثقافة غير الاقتصادية وارتفاع نسبة الأمية والزيادة السكانية والتخلف الاجتماعي،أما الأسباب غير المباشرة،فلخصها في انخفاض الدخل القومي وانخفاض حصة الفرد من هذا الدخل وانخفاض كمية الإنتاج ونوعيته ومحدودية مستوى التعليم ووجود ظاهرة عمل الأطفال والبطالة بأنواعها المقنعة والموسمية والإنفاق البذخي وتأخر المرأة في كثير من المجالات.





0 التعليقات:

إرسال تعليق