الخميس، 21 مايو 2015

لعبة الطيب والشرير



لعبة الطيب والشرير:
إن حيلة الفتى الطيب والفتى الشرير هي إحدى حيل التفاوض الشهيرة، وقد صورها (تشارلز ديكنز) في المشهد الأول من قصته " الآمال العظيمة" . حينما كان بطل القصة الصغير (بيب) في المقابر ثم خرج عليه رجل ضخم مرعب، وكان هذا الرجل (متهما) ، وكانت قدماه مقيدتين بالسلاسل، ثم طلب الرجل من بيب أن يأتي له بطعام ومبرد من المدينة كي يتمكن من التخلص من قيوده، ووقع المتهم في حيرة من أمره حيث أنه كان يريد أن يخيف بيب كي يجبره على إنجاز ما طلبه منه،ولكنه في نفس الوقت كان لا يرغب في أن يضغط عليه بشدة حتى لا يتسمر الولد في مكانه من الرعب، أو يهرع الى البلدة لإبلاغ الشرطة بأمره.لذا لجأ المتهم الى حيلة الفتى الطيب والفتى الشرير فقال المتهم:" أريد أن أخبرك يا بيب أنني أحبك وأنني لن أتعرض لك بالأذى، ولكن يجب أن أحذرك من أن لي صديقا مختبئ هنا في الضباب، وهو شخص عنيف وأنا الوحيد القادر على السيطرة عليه. فإن لم أتمكن من التحرر من هذه القيود ولم تساعدني فسوف يلاحقك، لذلك يجب أن تساعدني، هل تفهم ما أقول؟"
إن استخدام حيلة الفتى الطيب والفتى الشرير هي إحدى الوسائل الفعالة في الضغط على الآخرين مع تجنب المواجهة.
في الأفلام البوليسية، حيث يقود الضابط أحد المتهمين الى قسم الشرطة لاستجوابه ، يظهر المحقق بصورة رجل جامد وعنيف وشرس يسعى لتهديد المتهم بكل الطرق ويتوعده بكل ألوان العذاب إن لم يتعاون معهم ، ثم يخرج الرجل بصورة غامضة لتلقي مكالمة هاتفية ليحل محله المحقق الثاني المكلف بتولي أمر المتهم الى أن يعود المحقق الأول ، ويبدو الرجل غاية في الحنية واللطف ، يجلس المحقق ويصادق السجين ويعطيه سيجارة قائلا: اسمعني يا فتى: إن الصورة ليست قاتمة كما تبدو ، هل تعلم أنني أتفهمك؟ وأنا أعلم كل ما يدور في هذا المكان فلماذا لا تدعني أساعدك؟
إنها محاولة جادة للإيحاء للمتهم بأن الفتى الطيب في صفّه بينما واقع الأمر بالطبع ليس كذلك.
يظهر الفتى الطيب ليتم الصفقة عند النقطة التي يطلق عليها رجال المبيعات (النقطة الثانوية لعقد الصفقة)، يأتي الفتى الطيب  ليقول للمتهم: إن كل ما يسعى المحققون وراءه هو المكان الذي خبأت فيه المسدس أو "أين خبأت الجثة" .
إن البدء بإحدى النقاط الفرعية ثم استكمال الأمر من عند هذه النقطة يعد إحدى الوسائل الفعالة ، بمعنى أن يسألك رجل المبيعات قائلا:" إن كنت بصدد شراء هذه السيارة فما اللون الذي تفضله؟" وسمسار العقارات المحنك يقول: إذا قمت بالفعل بشراء هذا المنزل فكيف ستقوم بتأسيس غرفة المعيشة؟ أو أي من غرف النوم هذه سوف تختارها لتكون غرفة المولود الجديد؟ .
إن مثل هذه القرارات البسيطة هي التي تقود الى القرارات الكبيرة.
إن الآخرين يعمدون الى تطبيق هذه الحيلة معك الى حد يفوق تصورك ، راقب الأمور  فسوف تجد أنك بما  تخوض مفاوضات شخص واحد مقابل اثنين (وهذا ليس جيدا).
الإنذارات:
هي احد البيانات ذات الشأن التي تعمل على إثارة الرعب في نفس المفاوض غير المحنك،
أطلق على أسلوب"لك أن تقبل أو ترفض" اسم (بولواريزم)، ويرجع السبب في هذه  التسمية الى لوميول بولوار الذي كان رئيسا للعمل في شركة جنرال الكترك في فترة الخمسينات والستينات من القرن الماضي.
والهدف منها تهديدك أو تخويفك كي توقع على الاتفاق بسرعة ، أفضل أسلوب للتعامل مع هذه الطريقة هو تجاهلها والاستمرار في عملية التفاوض .
إن انتظارك لحين مرور موعد الإنذار النهائي سوف يكشف لك هذا الخداع وبالتالي سيفقد هذا التهديد مصداقيته.
حين تتبين نقطة ضعف هذا العامل سوف يسهل عليك استخدام أقوى الحيل المقابلة ، وهي كشف خدعة الطرف الآخر بتخطيه للموعد النهائي . ولكن عليك قبل ذلك أن :
تختبر مصداقية الإنذار بأسرع ما يمكن.
ارفض الإنذار وأخبر الطرف الآخر أنك لا تدري إذا كان بوسعك أن تنفذ المطلوب في الوقت المحدد.
استخدم عامل الوقت، لأنه الحد الفاصل في مثل هذه المواقف التي يسعى فيها أحد الأطراف للتهديد، فكلما مرت فترة أطول بدون أن يقوم بتنفيذ تهديده كلما قلت فرصته في التنفيذ الى أن تتلاشى
اكشف الخدعة وأعمد الى تخطي الوقت النهائي للإنذار.
السلطة المحدودة:
إن محاولة التفاوض مع شخص لا يملك سلطة اتخاذ قرار نهائي هو احد أكثر المواقف المثيرة للإحباط إلا إذا أدركت أن ذلك لا يتعدى كونه حيلة تكتيكية من الجانب الآخر. فان لم يكن كذلك فسوف يجتاحك شعور بأنه لن يتسنى لك أبدا التحدث مع صاحب سلطة القرار.
إن حيلة الرجوع الى السلطة العليا سوف يجنب الطرف الآخر  الوقوع تحت ضغط وجوب اتخاذ قرار ، كما سوف يوفر له المزيد من الوقت لمراجعة المفاوضات .
يجب أن يتقن المفاوض البارع  كيفية استخدام حيلة السلطة الأعلى وكيفية التعامل معها  فهي إحدى التقنيات الأساسية التي يجب أن يلتفت إليها. احتفظ بحقك في الرجوع الى السلطة الأعلى واسع دائما لانتزاع هذا الحق من الطرف الآخر  وذلك بأن تنتزع منه اعترافا بأنه يملك سلطة اتخاذ القرار  قبل انتهاء المفاوضات.
المقاطعات/التأخير:
إن المقاطعات والتأخير المخطط له في جلسات التفاوض يمكن أن يكون أداة مفيدة في تدعيم قضيتك، وأيضا حين يستخدمها خصمك فهي تعد مصدرا للإزعاج  ويمكن أيضا أن تشتت انتباهك بما يكفي لوضع حد لفعاليتك، وبالتالي يجب أن تقلل من احتمالات التشتيت فيما عدا محاولات التشتيت التي تقوم بها أنت عن عمد.
إن إمكانية إعاقة المقاطعات لعملية التفاوض يمكن تقليلها بقليل من التخطيط مسبقا وقبل بداية المفاوضات، وتشكل الاتفاقات على تقليل عدد المشاركين وعقد الاجتماعات خارج مقر العمل جزءا من عملية الوقاية.
المعلومات الإحصائية:
لابد أن الطرف الآخر  سيكون قادرا على تبرير ما يطلبه لو قام بواجبه، ومع ذلك تنبه الى مصدر معلوماته ، فلا يكفي أن يكون مصدرها شرعيا لكي تكون ملائمة ومناسبة ، فكثيرا من الوثائق يمكن أن تأخذ شكلا شرعيا وقانونيا لكنها في الحقيقة لا تخدم الهدف المطلوب كأن  يتقدم لك الطرف الآخر بمعلومات (هي دقيقة فعلا) ولكنها لا تتحدث عن المنطقة المطلوب إجراء الدراسة عليها .
وهي أحدى الحيل غير الأخلاقية وما يسمى بالخطأ المتعمد وهو تكتيك غير أخلاقي يبحث عن ضحية حيث يقوم صاحبها بإعداد عرض مع تعمد إسقاط احد العناصر أو التخفيض من قيمة احد البنود أو إخفاء معلومة من وثيقة .
إياك أن تلجا الى مثل هذه الأساليب لانتزاع ميزة فإنك إن تمكنت من الإفلات في المرة الأولى فانك ستسقط فريسة بكل تأكيد في إحدى المرات القادمة .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق