الجمعة، 22 مايو، 2015

التصنيف:

المجتمع و التنمية



المجتمع والتنمية
العلاقة بين المجتمع والتنمية،حيث أن التفاعل مع برامج التنمية يختلف من مجتمع لآخر،فكان لابد من التعرف على المقصود بالمجتمع،وما يتكون منه من طبقات وثقافات وأنظمة ضابطة،ونخلص بعد ذلك لتأثير كل ذلك على قضايا التنمية.

1/المجتمع بين قبول ورفض التنمية.
من دون شك فان هنالك علاقة وطيدة بين المجتمع والتنمية،فكلما كان المجتمع على درجة كبيرة من التماسك،والنظرة الايجابية لقضايا التنمية،وكانت النظم الاجتماعية الضابطة السائدة متجاوبة مع برامج وقضايا التنمية كلما كان ذلك مشجعا لتحقيق التنمية أهدافها،وعلى العكس من ذلك فان المجتمع المتشظي والمشحون بالصراعات والمتناقضة أنظمته الاجتماعية الضابطة مع برامج التنمية،يكون عائقا كبيرا أمام أهداف وبرامج التنمية،وعليه فقد يكون السعي لبناء مجتمع متماسك وبعيد عن الصراعات والحروب الداخلية مقدمة ضرورية لكل برامج وأنشطة التنمية،وإلا فان توفر بعض البلدان على كافة موارد التنمية لا يشفع لها النهوض بأنشطة وبرامج التنمية طالما كانت الصراعات المحلية أو الخارجية تمنع المجتمع من الاستقرار وتوفير الجو المناسب للهدوء والبناء.
وقد دلت التجارب التنموية،أن البلدان التي كانت مستقرة استفادت بدرجة كبيرة من برامج التنمية،رغم عدم توفرها على الإمكانيات اللازمة،كما في التجارب التنموية في الهند للمجتمعات الريفية والمحلية،وعلى العكس من ذلك بلدان أخرى،تراجعت فيها النتائج للبرامج والأنشطة التنموية،رغم توفرها على إمكانيات أفضل مما هو موجود في الهند كما في بعض البلدان الأفريقية،وذلك بسبب الصراعات السياسية والمسلحة فيها.
من هنا فان الدعوات التي تطلقها الأديان السماوية أو المنظمات التي تهتم بنشر السلام في المجتمعات،والتي تستهدف التقليل من الصراعات والحروب تعد مقدمات مهمة جدا لقضايا التنمية في العديد من المناطق في العالم،سواء عالم اليوم أو الأمس أو المستقبل،وفي تقديرنا أن احد أهداف الرسالات السماوية تتمثل في الدعوة للسلام بين البشر،بغض النظر عن أديانهم وأصولهم العرقية واختلاف ألسنتهم وألوانهم،ولعل تسمية خاتم الرسالات السماوية بالإسلام خير إشارة إلى الدعوة للسلام بين بني الإنسان،"إن الدين عند الله الإسلام"والإسلام من السلم،والسلم والسلامة أصلهما واحد وهو الخلو من العيوب والآفات والابتعاد عن الحروب والصراعات.
وتلعب الثقافات دورا كبيرا في تيسير عمليات التنمية أو تعويقها،فالمجتمعات التي تتوفر على ثقافات انفتاحية أكثر تقبلا لبرامج التنمية وأنشطتها،من المجتمعات التي تتسم بالانغلاق والتشدد والمحافظة على الموروث الثقافي القديم،فقد تعتبر مثل هذه البرامج والأنشطة مهددات لموروثها الثقافي،فتنشط فيها عوامل المقاومة ربما من دون النظر لتأثيرات هذه الأنشطة والبرامج على مستقبلها،غير أن تحول العالم اليوم إلى قرية كونية كبيرة،خفف كثيرا من هذه التحفظات لكنه لم يلغها،ولازال لها التأثير الكبير،وهو ما ينعكس على مختلف الأنشطة والبرامج،بما في ذلك ماله اتصال بالتنمية.





0 التعليقات:

إرسال تعليق