الجمعة، 22 مايو، 2015

التصنيف:

النمو الاقتصادي و التنمية الاقتصادية



دور الدولة في الاقتصاد

تعتبر الدولة في أي مجتمع المدير والمنظم له،ومن الطبيعي أن تولي اهتماما كبيرا للمشكلة الاقتصادية وان لا تألوا جهدا في سبيل إيجاد حلول لها،وخلق حالة من التوازن لضمان استقرار سياسي واقتصادي واجتماعي ،يجنب المجتمع الوقوع في الكوارث في شتى الميادين،وهذا ما يتطلب منها التزام سياسة مالية واضحة،يتحدد  من خلالها علاقتها بباقي السياسات الاقتصادية،وتحقق بالتالي الأهداف المطلوبة والمتفق عليها من جميع أفراد المجتمع.

هذا وقد تطور دور الدولة عبر مراحل تاريخية مختلفة ،فقد مر هذا الدور بمرحلة الدولة الحارسة في القرن السابع عشر والثامن عشر في ظل سيادة النظرية الكلاسيكية التي كانت تنظر إلى النشاط الاقتصادي انه منوط للإفراد دون تدخل من الدولة،ثم جاءت مرحلة الدولة المتدخلة سيما بعد بروز أزمات اقتصادية كبرى كالكساد العالمي الكبير(1929-1932)وبروز النظرية الكنزية التي قامت على أساس ضرورة تدخل الدولة في النشاط الاقتصادي بإقامة المشروعات التي تحرك الركود الاقتصادي،ثم جاءت مرحلة الدولة المنتجة تزامنا مع قيام الثورة البلشفية عام 1917م وازدهار المفاهيم الاشتراكية والنزعات نحو التأميم وغيرها،وتشير المعطيات الحالية إلى وجود مراجعات لدور الدولة في النشاط الاقتصادي في كل المجتمعات تقريبا،سيما مع بروز الأزمات الاقتصادية بين فترة وأخرى،سيما مع الأزمة المالية الأخيرة،والتي هددت بوجود أزمات اقتصادية في عدد من الدول المتقدمة في العالم.

ولعل من أهم الأدوار للدولة في الشأن الاقتصادي ما له علاقة بالسياسة المالية،حيث تلتزم الدولة بمجموعة من القواعد والأساليب  والوسائل والإجراءات والتدابير لإدارة النشاط المالي بأكبر كفاءة ممكنة،لتحقق الأهداف الاقتصادية والاجتماعية والسياسية خلال فترة معينة.
ومن دون شك فان السياسة المالية في إي مجتمع لها دور كبير في تحقيق التوازن بين مختلف الأبعاد،وهذا يخلق الأرضية المناسبة للاستقرار ومن ثم التنمية بمختلف مجالاتها وتسمياتها،ولعل ما حدث من أزمة مالية قادت إلى أزمة اقتصادية لا تزال أثارها حاضرة في عدد من المجتمعات البشرية،ما يشير إلى الدور الخطير للسياسة المالية ومن ثم النظام الاقتصادي المتبع،ودور الحكومة الاقتصادي في إي بلد،وهو ما ينبغي لقادة التنمية في المجتمعات أخذه بعين الاعتبار.

النمو الاقتصادي والتنمية الاقتصادية

يعرف النمو الاقتصادي بأنه تحقيق زيادة في الدخل القومي أو الناتج القومي الحقيقي عبر الزمن،وهناك العديد من العوامل التي تساهم في النمو الاقتصادي،منها حجم رأس المال المادي،ورأس المال البشري،وتوافر الموارد الطبيعية،وتخصيص وتقسيم العمل والحجم الكبير للإنتاج،والتقدم الفني والتكنولوجي،ومن الملاحظ أن النمو الاقتصادي لا يتحقق إلا في إطار تحمل لبعض الأعباء والتضحيات والتي منها،زيادة السلع الرأسمالية وتوجيه الموارد والاستثمارات إليها،وزيادة الاستثمار في التعليم والتدريب،وقد أدى النمو الاقتصادي إلى زيادة التلوث البيئي والقضاء على الثروات الطبيعية وازدحام المدن،وتراجع الجوانب الروحية في المجتمع لصالح القيم المادية.
من هنا جاءت الحاجة للتنمية الاقتصادية التي تعني تغيرات هيكلية في الاقتصاد القومي بأبعادها المختلفة الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والتنظيمية من اجل تحسين نوعية الحياة وتوفير حياة كريمة لجميع أفراد المجتمع,وهي مقدمة لتنمية اشمل،حيث لم يعد كافيا تحقيق زيادة في متوسط دخل الفرد الحقيقي ومعدل النمو الاقتصادي بل أصبح من الضروري تحسين نوعية الحياة في المستوى الصحي والتعليمي والخدمي وهو ما أطلق عليه بالتنمية البشرية،وتحسين البيئة وغيرها من الخدمات للوصول إلى التنمية المستدامة.
وبذلك تكون التنمية الاقتصادية مقدمة للانتقال من حالة التخلف الاقتصادي بكل إبعاده إلى حالة التقدم الاقتصادي بمفهومه الشامل،وبذلك يختلف مفهوم التنمية الاقتصادية عن مفهوم النمو الاقتصادي التلقائي،حيث أنها تنطوي على إجراءات معينة وتعمل على تغيير البنيان والهيكل الاقتصادي والاجتماعي والثقافي لشمل جميع أبعاد المجتمع،ومن ثم فان معدل التنمية الاقتصادية هو معدل متعمد تحقيقه بمنظور شامل،أما معدل النمو الاقتصادي التلقائي فهو زيادة معينة في معدل نمو الدخل القومي الحقيقي عبر الزمن دون إجراءات متعمدة لكي يتحقق هذا المعدل بصورة معينة،والاهم من النمو المجرد هو استثمار هذا النمو لتنمية شاملة.

6/الخلاصة
خلاصة البحث أن التنمية تتوقف بشكل كبير على الاقتصاد في أي مجتمع من المجتمعات،وبمقدار ما تدار العملية الاقتصادية بكافة أبعادها بشكل سليم،بمقدار ما ينعكس ذلك على التنمية في هذا المجتمع،وليس كافيا أبدا أن تتطور الحالة التنموية في مجتمع من المجتمعات بمجرد زيادة معدل النمو الاقتصادي فيه،إذ أن ذلك يتطلب إجراءات محددة تستثمر معدل الارتفاع في هذا النمو لصالح الأخذ بعوامل التنمية الشاملة والمستدامة،لكن لابد من القول أيضا أن النمو الاقتصادي مقدمة ضرورية للتنمية الاقتصادية والبشرية ومن ثم التنمية الشاملة والمستدامة.





0 التعليقات:

إرسال تعليق