الخميس، 21 مايو 2015

القيادة كمرحلة في دورة الحياة الإنسانية



القيادة كمرحلة في دورة الحياة الإنسانية:
بعض الثقافات وبالأخص تلك التي لها مرجعية عمرية أو متعلقة بالحكمة ترى أن القيادة كجزء أساسي من دورة الحياة للشخص، فكما يتراءى في الصبي ملامح البلوغ فالبالغ يمكن أن يمتلك مبادرات القائد، مثل هذه المجتمعات يمكن أن تتطلب تعزيزاً خاصاً لهذا المبدأ وهذا المجد المرتبط بالأعضاء البارزين من اجل أن يحتفظوا بمناصبهم، وإذا لم يعد الأعضاء البالغون قادرين على الصيد أو القتال أو لعب دور كامل في العمل الجسدي فيجب أن يكون موقع هؤلاء الشيوخ هو الراحة والاحترام وإسداء الحكمة والقيام بالتعليم .
الألقاب التي تؤكد السلطة
في القرنين التاسع عشر والعشرين اتخذ العديد من الناشطين السياسيين طرقاً غير تقليدية ليصبحوا مسيطرين في مجتمعاتهم ,فهم ومجتمعاتهم عبروا عن إيمانهم بالقيادة الفردية القوية ولكن الألقاب الموجودة من صنف الإمبراطور والرئيس لم تكن مناسبة لهم أو غير كافية أو إنها بدت غير دقيقة في بعض الحالات، إن تلك الألقاب الرسمية وغير الرسمية التي وظفوها هم وأتباعهم تعبر عن تبجيل عام لقيادة تلك التشكيلات الملهمة والاستبدادية، ومن هذه الحالات:
 في ايطاليا – بينيتو موسوليني ، الفوهرر في ألمانيا- أدولف هتلر، القائد العزيز في كوريا الشمالية- كيم جونغ أيلان.
إن البنية الكاملة للتسلسل العسكري وفكرة وألقاب هيئة الضباط تأتي لتعزيز الأهمية المرتبطة بالقيادة ولسلسلة الضباط في الجيش، كما أن نفس النمط من الألقاب يمكن أن يظهر في الكنيسة المسيحية حيث يدل لقب "البيشوب" على شيء يختلف عما يدل عليه لقب الكاردينال وهكذا.
القيادة بين الزعماء
يقول العلماء بان الإنسان وحيوان الشمبانزي من بين كل الحيوانات التي تعيش على الأرض تتشارك في تشابه ميلها الى العنف والإقطاع والتنافس من أجل التوحد خلف الذكر الرئيسي في المنطقة.
وبالمقارنة فأن قرود "البونوبوس" وهي ثاني أكثر الأصناف الحية قرباً من الإنسان تظهر ميلاً الى تتبع الأنثى الأعلى مرتبة التي يمكنها بمساندة بقية الإناث أن تثبت أنها بقوة الذكر الموجود في المنطقة، فإذا ما كانت القيادة تنص على امتلاك اكبر عدد من الأتباع فان الأنثى في قرود "البونوبوس" دائماً ما تظهر القيادة الأقوى والأكثر فاعلية.
إن النزعة المضادة لتواجد النساء في موقع القيادة باعتبارها موقعاً للمسؤولية تظهر في العديد من الثقافات في العالم. ففي عالم 2002 كان للسويد أعلى نسبة من النساء في السلطات التشريعية ولكنها لم تكن إلا نسبة 43%. أما الولايات المتحدة فاحتلت المركز 57 عالمياً بنسبة 15% فقط من النساء المشرعات.
إن تفسير ذلك هو أن هؤلاء النسوة يمكن أن يحتللن أفضل منصب يمكنهن الوصول إليه في قيادة مجموعة ما يمكن إن يرتفع تبعاً للمناسبة ولعدد الإتباع الذين يمكن أن يتقبلوهن كقائدات أو قائدات مساندات.
 
في مثل هكذا سيناريو فان مسحة القيادة ستعتمد على متطلبات الوضع الموجود وان القيادة الدائمة يمكن أن تصبح أمرا يمكن استقراؤه من خلال سلسلة من الأوضاع المشابهة.
القيادة بوصفها طليعة:
يمكن أن تظهر حالة الإتباع في بعض الأحيان دون وجود نية للقيادة، إن المثال المشهور الذي يقول بان حشود حيوان "اللاموس" يمكن أن تتبع أول حيوان منها يلقي بنفسه من على سفح عال. إن المجتمع البشري يعطينا أمثلة عن التقليد فصناعة الملابس – على سبيل المثال- تعتمد عليه، فمسوقو الملابس يصممون ملابس للحفلات ومن بعدها يعرضون تقليدات لها اقل سعراً من اجل أولئك الراغبين بتقليد الشخصيات المهمة المحتفلة.
إن مصطلح القيادة قد يوحي في بعض الأوقات بأنه يعني الفوز في موقع في سباق ما فقد نجد من يتحدث عن المتسابق الأول في سباق العدو أو عن المتقدم في الانتخابات كما لو انه في موقع القيادة، ولكن هكذا قيادة لا تتضمن أي تأثير في العمليات وهنا يمكننا أن نجد تمايزاً بين من هو في الطليعة وبين عملية القيادة .
 
أما القيادة من الخطوط الأمامية بالمعنى العسكري فيمكن أن توحي بالجرأة وتعريض النفس غير الضروري للخطر، إن هذا ليس بالضرورة يمكن أن يعطينا إستراتيجية قيادة ناجحة على المدى البعيد.
البنية والقيادة
إن أولئك الذين يقيمون القيادة أو أنواعا معينة من القيادة يمكن أن يأخذوا بالحسبان المشاكل في تطبيق بنى قيادية ثابتة، فالبنية الهرمية التي تكون فيها السلطة نابعة من القمة يمكن أن تقمع المبادرين وان لا تترك مجالاً للقادة المستقبليين لان يكونوا في حلقات المستويات الداعمة. كما إن الإيمان بالديمقراطية العالمية المباشرة قد يصبح أمرا غير واسع الانتشار .
إن العديد من الأنظمة القيادية تطبق قوانين مختلفة لمستويات مختلفة من القيادة.
 
إن القادة الاستبداديين يلتقون في الأمم المتحدة بمستويات تمثيلية متساوية مع الحكومات المنتخبة في قيادة كلية للمنظمة.
كما أن بعض الديمقراطيات المنعزلة يمكن أن تمنح بعضاً من صلاحياتها الى قادة دكتاتوريين بصورة مؤقتة في حالة الأوضاع الطارئة كما كان يحدث في روما القديمة.
البنى الداعمة للقيادة :
على الرغم من أن مريدي مدرسة" الرجل العظيم" المتمثلة بالقيادة الصورية يرغبون منا أن نؤمن بأن الجاذبية والشخصية بامكانهما فعل المعجزات فان معظم القادة ينشطون في إطار بنية من المؤيدين والعملاء التنفيذيين من الذين ينفذون ويراقبون الإرادة التي يعبر عنها القائد، إن هذا الاقتطاع لأهمية القيادة قد ينفع كتذكير على وجود الأتباع.
إن المزيد أو الأقل من البيروقراطية يمكنها أن تصبغ الشخص التافه العديم اللون على انه قائد فاعل بالكامل، كما أن المنظمات البيروقراطية يمكنها أيضا أن ترفع أناساً غير مؤهلين الى مستويات القيادة.
أما في البيئات المتحركة الحديثة فان التنظيمات البيروقراطية بدأت تصبح اقل تواجداً بسبب عدم قدرتها على التعامل مع الظروف السريعة التغير.
 
إن القائد ذا الصورة العظيمة يمكن أن يشجع نوعاً آخر من التسلسل الهرمي, وهو الولع بالقيادة بين القادة الفرعيين الداعمين الذي يشجعهم على التحكم بالموارد التابعة لإمبراطورياتهم الفرعية وان يرجعوا الى القائد الأعلى فقط من أجل التحكيم.
تحديد ما الذي يصنع” القيادة “ الفاعلة
في مقارنتها لأنماط القيادة المختلفة تفحصت الدراسات الأساليب التي تنشأ بموجبها القيادة وتذوي وذلك وفق التتويج الطبيعي المنصوص عليه بقوانين راسخة وفي بعض الأحيان من خلال فرض القوة الغاشمة.
إن ابسط الطرق لقياس فاعلية القيادة يأتي من تقييم حجم الأتباع الذين يمكن للقائد أن يحشدهم، ووفق ذلك فان أدولف هتلر كان قائداً فاعلاً على الرغم من أن هذا التقييم قد يقيس السلطة وليس القيادة، ولتقييم القيادة بصورة مضبوطة يجب علينا تقييم مدى التأثير في الأتباع
 
الذي يعد مقدار حجم القيادة. إن ذلك قد يتضمن اختبار نتائج نشاطات القائد تجاه هدف أو رؤية أو معطى ما.
وهنالك من يرى بأن القائد المؤثر هو الذي يوحد الأتباع تحت رؤية مشتركة من شأنها تحسين منظمة أو مجتمع ما بصورة كبيرة، وان القيادة التي تمنح قيمة" حقيقية" وثقة يمكن تسميتها بالقيادة التحويلية ,ولتمييز هذه القيادة من القيادة الانتقالية والتي تبنى السلطة من خلال فعل ما يمكن أن يجلب المزيد من الأتباع. إن القيادية التحويلية تتطلب تقييماً للنوعية بصورة مستقلة عن مطالب السوق المتمثلة بعدد الأتباع.
إن النموذج الفاعل للقيادة يرى القيادة على أنها مجموعة من التصرفات التي تساعد مجموعة ما على تنفيذ مهمة ما والوصول الى غايتها أو أداء وظائفها، في هذا المثال فان القادة الفاعلين يشجعون على التصرفات الفاعلة ويبتعدون عن التصرفات غير الفاعلة.
إن أنموذج المسار- الهدف الذي طوره "مارتن ايفنز" فان لدى القائد وظيفة توضيح المسار المفضي الى الهدف المتعلق بالمجموعة وذلك من خلال تلبية احتياجات مؤيديه.
ويضع البعض مصطلح قائد الاوركسترا لوصف نوعية العملية القيادية، فالقائد الفاعل يشابه قائد الاوركسترا في العديد من الأوجه.
المؤهلات المقترحة للقيادة:
تقترح الدراسات لمؤهلات الأشخاص المرتبطين بالقيادة ما يلي:-
ـ الموهبة والمهارة التقنية المتعلقة بالمهمة الموكلة إليه.
ـ توجيه المبادرات والمشاريع.
ـ الإلهام المتعلق بجاذبية الشخصية بالنسبة للآخرين والقدرة على استغلال ذلك من اجل تحفيز الآخرين.
ـ الارتباط الى الدور والخدمة من اجل قضية ما.
ـ إحساس واضح بالغاية والأهداف الواضحة والتركيز والالتزام.
ـ توجيه إي فعل باتجاه المهمة من خلال توجيه الناشطين على قضاء الوقت في الأماكن التي يمكن أن تظهر فيها النتائج-
التفاؤل- رفض الحتمية- القدرة على تشجيع وتنشئة أولئك الذين يتحدث إليهم- اتخاذ نماذج للقيادة- المعرفة الشخصية- الوعي الذاتيالقدرة على قيادة النفس بصورة مشابهة لقيادته للآخرين-  القدرة على اختيار الفائزين- تفهم لما يقوله الآخرون بدلاً من الاستماع الى الطريقة التي يقولون بها الأشياء.
إن هذه الطريقة في تعداد مؤهلات القيادة والتي تسمى " نظرية المسحة" تفترض مسحات معينة أو مميزات شخصية من شأنها أن تميل الى الوصول الى القيادة الفاعلة، إن الصعوبة تكمن في إثبات هذه النظرية.
إن الاشتقاقات الأقوى لهذه النظرية ترى أن مميزات القيادة على أنها أمر فطري مما يشير الى بعض الأشخاص على أنهم " ولدوا ليكونوا قادة" وذلك وفقاً لبنيتهم النفسانية، ويرى البعض من الباحثين أن مهارات القيادة ليست تعداداً للمسحات ولكنها أنموذج للدوافع، ويرون أن القادة الناجحين سيميلون الى امتلاك حاجة كبيرة للسلطة ومقدراً كبيراً من السيطرة على الذات.
لكن نظرية القيادة الاوضاعية تعطينا رؤية مختلفة وهي تنبع من أن الأوضاع المختلفة تدعو الى بروز مميزات شخصية مختلفة، ووفقا لهذه النظريات فليس هنالك خلفية نفسية مثلى للقائد.
إن أنموذج القيادة الاوضاعية المقدم من قبل الباحثين" هيرسي وبلانشرد" يرى أن هنالك أربعة أنماط من القيادة وأربعة مستويات من تطور الأتباع، ويرى هذا الأنموذج أن نمط القيادة يجب أن يتطابق مع المستوى الملائم من تطور الأتباع. وفيه نجد أن تصرف القيادة يصبح وظيفة ليس فقط لمميزات القائد ولكن لمميزات الأتباع أيضا، أما النماذج الأخرى فهي تقدم جملة من المتغيرات الاوضاعية وهذه هي :-
طبيعة المهمة وإذا ما كانت ناشئة أم روتينية ـ السياسات والمناخ والثقافة التنظيمية- أولويات أولئك الذين لديهم تفوق قيادي- توقعات الأمور البادية للعيان- ردود الأفعال المتبادلة مع الأتباع
أما الباحثان" فروم و يوتون" فيستخدمان متغيرات اوضاعية أخرى:
طبيعة المشكلة- متطلبات الدقة- القبول بالمبادرات- تحديدات الوقت- تحديدات الكلفة.
ولقياس تصرفات القيادة يمكننا تصنيفها وفقاً لأنماط القيادة المختلفة . حيث يرى بعض الباحثين أن هنالك خمسة أنماط قيادية مختلفة مبنية على قوة القيادة في الاهتمام بالناس واهتمام في الوصول الى الغاية.
بينما يرى البعض الآخر أن هنالك ثلاثة أنماط قيادية وهي الفاشستية والديمقراطية والمعتدلة مبنية على مقدار التأثير الذي تحدثه السلطة الممارسة من قبل القائد.
القيادة والرؤية :
إن القيادة تتضمن عنصر الرؤية ماعدا حالات القيادة غير الطوعية . إن الرؤية تعطي التوجيه الى عملية التأثير. إن القائد أو مجموعة القادة يمكن أن يمتلكوا رؤية مستقبلية تساعدهم في قيادة المجموعة بنجاح الى الهدف. إن تلك الرؤية يجب:-أن تبدو كصورة بسيطة في عقلية القائد-
تصف الحالة المستقبلية مقارنة بالحالة الحالية- العمل كجسر بين الحالة الآنية والحالة المستقبلية المتفائلة- الظهور بالمظهر المقبول لتشجيع الأتباع- النجاح في التحدث للأتباع على المستوى العاطفي والروحي ووفقاً لهذه النظرية فان القيادة لكي تظهر فان القادة يجب أن يتبادلوا الرؤية مع الآخرين بطريقة تجعل من الأتباع يتبنون تلك الرؤية وكأنها رؤيتهم الخاصة. إن العديد من الأساليب تساعد في هذه العملية كالرواية القصصية والاقتباسات والتصرفات الرمزية والقيادة إقتداء بمثال التحفيز والعقوبة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق