الجمعة، 22 مايو 2015

التجارب المعملية والتجارب الميدانية



التجارب المعملية والتجارب الميدانية Laboratory & Field Experiments:
عند استخدام التجربة في البحث العلمي هناك نوعين من التجارب (معلا، 1994):
 النوع الأول التجارب المعملية: ويتم فيها وضع أفراد العينة موضع البحث في مناخ تجريبي أو اصطناعي يتناسب مع أغراض البحث، وهذا يساعد الباحث على التحكم في كافة متغيرات الدراسة.
النوع الثاني التجارب الميدانية: ويتم فيها إجراء التجارب واختبار الفروض في مناخ عادي، كالمدرسة والمصنع والبيت. وتتميز هذه الطريقة بأن الأفراد المبحوثين لا يتصنعون الحركة أو النشاط حيث لا يوجد لديهم شك في أنهم مراقبين أو موضع دراسة، مما قد ينعكس على سلوكهم. ومما لا شك فيه أن استخدام التجارب الميدانية بشكل سليم، يوفر إمكانية تحقيق قدر مناسب من الضبط التجريبي وبالتالي يساعد في الوصول إلى مستوى معقول من العزل والتحكم للعوامل الغير مرغوب في دراستها، وهذا يعزز من دقة النتائج. وقد يستخدم نظام التدوير أسلوب آخر حيث في ظل وجود مجموعتين متكافئتين يستخدم الباحث متغيرين تجريبيين يعرض المجموعة الأولى للمتغير التجريبي الأول ويعرض المجموعة الثانية للمتغير التجريبي الثاني ويقيس أثر هذه العوامل ثم يتم تبديل الأدوار ويحسب الفرق بين أثر المتغيرين.
3. 3. 2: الشكل الملائم للتصميم التجريبي:
يتضح من النماذج التجريبية الثلاث المذكورة أعلاه أنه لا يوجد نموذج مثالي يمكن أن نوصي باستخدامه في كافة الظروف، فلكل نموذج تجريبي مزايا وعيوب. ويمكن للباحث إتباع المبادئ التالية للتقليل من قصور النماذج التجريبية (عبيدات وعدس وعبد الحق، 1998):
1- ضبط كل المتغيرات المتداخلة باستثناء العامل التجريبي.
2- مراعاة الدقة في تسجيل التغيرات والآثار التي تحدث نتيجة استخدام المتغير التجريبي.
3- تجنب التحيز لمتغير دون آخر.
4- القدرة على تسجيل التغيرات وتقديرها كميا وذلك باستخدام الاختبارات والمقاييس المناسبة.
5- أن يتمكن الباحث من تصميم الإجراءات التي تساعده على التمييز بين التغيرات السلوكية الناتجة عن المتغير التجريبي والتغيرات السلوكية الناتجة عن عوامل أخرى.
وبعد عملية التصميم التجريبي تأتي مرحلة تنفيذ التجربة وإجرائها، ومن الضروري على الباحث أن يأخذ النصائح التالية بعين الاعتبار لضمان سلامة التنفيذ (الرفاعي، 1998):
1- استخدام قيم متدرجة ومتباينة للمتغير التجريبي لمعرفة أثرة على المتغير التابع.
2- إثارة دوافع الأفراد موضع التجربة وضمان استمرار الدافعية لديهم من خلال التحفيز المناسب.
3- التعرف على العوامل الأخرى المؤثرة على النتائج واستبعادها لاحقا.
4- الحرص على عدم اختلاط أفراد المجموعتين الضابطة والتجريبية لتتجنب لاحتمال تغير سلوك المجموعة الضابطة نتيجة لذلك.

3. 3. 3: خطوات المنهج التجريبي:
يمكن بيان خطوات المنهج التجريبي في إعداد البحوث كما يلي (الرفاعي، 1998):
1- صياغة مشكلة البحث وتحديد أبعادها.
2- صياغة فروض الدراسة وعلاقاتها المختلفة.
3- تحديد وسائل وأدوات القياس المناسبة التي يمكن أن تساعد على قياس نتائج التجربة والتأكد من صحتها.
4- إجراء الاختبارات الأولية بهدف تحديد مواطن الضعف في الفرضيات المصاغة.
5- تحديد مكان وموعد وزمان إجراء التجربة.
6- التأكد من دقة النتائج من خلال تصميم اختبار دلالة لتحديد مدى هذه الثقة.
7- إعداد الصميم التجريبي الذي يبين العلاقات بين المتغيرات المراد استخدامها، واختيار عينة الدراسة الممثلة لمجتمع البحث.
8- تحديد العوامل المستقلة المنوي إخضاعها للتجربة.

3. 3. 4: مزايا وعيوب المنهج التجريبي:
لقد ساعد الأسلوب التجريبي العلوم الطبيعية في التقدم والرفعة في مختلف حقول المعرفة الإنسانية. وأول من استخدم التجريب في علم النفس هو العالم الألماني "فونت" وذلك عام 1879 الذي أسس أول مختبر لعلم النفس ثم انتشر استخدام الأسلوب التجريبي ليشمل كافة حقول المعرفة جميعها (عبيدات وعدس وعبد الحق، 1998). ومن أهم مزايا الأسلوب التجريبي ما يلي:
1- يمكن للباحث المستخدم للأسلوب التجريبي أن يكرر التجربة عبر الزمن، مما يعطي الباحث فرصة التأكد من صدق النتائج وثباتها.
2- يمكن للباحث التجريبي إيجاد الربط السببي بين متغيرين أو أكثر من خلال التحكم في العوامل الأخرى المؤثرة وعزلها والتحكم في حجم التغير الحاصل في المتغير التجريبي بما يتناسب مع برنامج التجربة، وهذا يعطي الباحث التجريبي قدرة أكبر في الربط بين النتائج وأسبابها.

ومن الانتقادات الموجهة للمنهج التجريبي ما يلي:
1- إيجاد البيئة الاصطناعية عند استخدام المنهج التجريبي في قياس العلاقات بين المتغيرات وربما يدفع الأفراد موضع التجربة إلى تغير سلوكهم لشعورهم بأنهم موضع ملاحظة واختبار مما قد يؤدي إلى تحيز في النتائج.
2- يعتمد المنهج التجريبي على العينة في إجراء التجربة ومن ثم تعميم النتائج على مجتمع الدراسة، ولكن ما يعيب ذلك انه قد لا تمثل العينة مجتمع البحث وبالتالي يصعب معها تعميم النتائج.
3- دقة النتائج في المنهج التجريبي تعتمد على الأدوات المستخدمة في التجربة كالاختبارات والمقاييس، وبالتالي تطور الأدوات المستخدمة يساعد في التوصل إلى نتائج أكثر دقة. وبذلك يحذر الباحث من الوقوع في أخطاء القياس من خلال التأكد من اختيار أدوات القياس المناسبة والتي تتميز بالصدق والموضوعية والثبات.
4- يعتمد المنهج التجريبي على استخدام أسلوب الضبط والعزل لكافة العوامل المؤثرة على الظاهرة، ولكن هذا يبدو صعب التحقق في العلوم الاجتماعية والإنسانية لتأثرها بعوامل عديدة متفاعلة يصعب عدلها وتثبيتها. مثال لو أراد باحث تجريبي أن يدرس حوادث السير فانه يصعب عليه أن يقيس أثر السرعة على انفراد على حوادث السير، فالحوادث تحدث نتيجة تفاعل العديد من العوامل مثل السرعة، وإهمال السائق، أو سوء حالة الطريق، أو سوء الأحوال الجوية، أو خلل ميكانيكي في السيارة.
5- يتطلب إجراء التجربة اتخاذ مجموعة من الاجراءات الإدارية المعقدة، لأن تصميم التجربة وتنفيذها يتطلب إجراء تعديلات إدارية وفنية متعددة قد لا يستطيع الباحث بمفردة أن يقوم بها مما يتطلب الاستعانة بالجهات المسئولة لمساعدته في إجراء التعديلات. فالمعلم الذي يريد أن يستخدم أسلوبا جديدا في التدريس مثل أسلوب الزيارات الميدانية يحتاج إلى موافقة مدير المدرسة وموافقة المؤسسات التي سيتم زيارتها وموافقة أولياء الأمور على الزيارات، ويحتاج إلى وسائل نقل. حيث تعتبر مثل هذه الاجراءات عقبات إدارية وفنية قد لا تشجع الباحث على استخدام الأسلوب التجريبي.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق