الجمعة، 22 مايو 2015

العرب والتنمية البشرية



العرب والتنمية البشرية

تتباين مواقع الدول العربية في تقارير الأمم المتحدة منذ الإصدار الأول حتى الإصدار الأخير،وهو ما يعكس تباين الجهود والإمكانيات المبذولة في سبيل التنمية البشرية عند هذه الدول،وهو ما يكشف أيضا عن عظم الفوارق بينها في الكثير من أوجه الحياة،وربما يجعل منها غير متجانسة،رغم اللغة المشتركة والجغرافية المتقاربة،وكما يبدو المصير المشترك.
تأتي بعض دول الخليج في قائمة الدول ذات التنمية المرتفعة كقطر والبحرين والإمارات والكويت، بينما تقترب من نهاية الدليل دول أخرى كالسودان واليمن وموريتانيا.وما بينهم تقع بقية الدول العربية، بحيث تغطي الدول العربية الدليل في كافة مراحل التنمية، ما عدى الدول التي تعتبر مرتفعة جدا في التنمية البشرية، فلا نصيب للعرب فيها.
يتكون العالم العربي من 23 دولة يقارب عدد سكانها 300 مليون نسمة،وتتباين أنظمتها السياسية بشكل كبير،ومنها دول غنية وفقيرة،وبعضها متقدمة نسبيا وبعضها متخلفة،كما أنها تعاني من غياب كلي أو جزئي للديمقراطية وحقوق الإنسان وتهيمن في بعضها ديكتاتورية عسكرية أو استبداد فردي أو حزبي أو عشائري،بما كان ادعى إلى انحسار مستوى المشاركة والعزوف عنها.
وينظر إلى قاعدة البيانات والمعلومات العربية الخاصة بقضايا التنمية أنها غير واضحة وبعضها لا يراد الإفراج عنها،لان معظم بياناتها ينظر إليها بسرية باعتبارها مسألة أمنية ويصار جمعها أساسا من اجل أولويات وطنية يصعب معها إيجاد مؤشرات متعادلة.
من حيث الجانب الاقتصادي تتمايز البلدان العربية حيث أن بعضها تعتمد على نمط تصدير السلع الأولية،وأخرى تعتمد على نمط إحلال الواردات،وهو ما أدى إلى تمايز واضح في توزيع الدخول،بين بلدان قليلة السكان وغزيرة الدخل الفردي (يبلغ 18000 دولار شهريا في الإمارات) وأخرى كثيفة السكان ومتدنية الدخل الفردي(اقل من 500 دولار في مصر والسودان واليمن)،واثر ذلك في تشظي أنماط متباينة من الأوضاع التنموية القطرية.
تشير الدراسات إلى أن الأقطار العربية تسجل تراجعا في معدلات النمو والاستثمار والدخل وازدياد التضخم وارتفاع المديونية والعجز الغذائي والتفريط البالغ في الموارد المالية نحو التسلح والأغراض العسكرية وتناقص حصتها من التجارة العالمية.
وبالنسبة للتعليم فمعدلات الأمية لازالت أعلى من متوسط العالم، وحتى من متوسط البلدان النامية حيث وصلت بين البالغين منتصف التسعينات إلى قرابة(45%)،ويزيد عدد الأميين على سبعين مليون.
وتزداد قتامة الوضع التعليمي،حيث انه رغم الجهود المبذولة لتطوير الجامعات والأنظمة التعليمية إلا أنها لا تزال غير قادرة على تلبية متطلبات التنمية في البلدان العربية،وان المخرجات العلمية لا تلبي احتياجات البلدان العربية،إضافة إلى كون هذه الجامعات دون المستوى العالمي.
وفي الجانب الصحي رغم تسجيل بعض الدول تقدما في انخفاض وفيات الأطفال،إلا أن النسبة المئوية من السكان الذين لديهم فرصة الحصول على مياه شرب مأمونة تبلغ(86%) ومن يحصلون خدمات صرف صحي ملائمة (62%) ومن يعانون سوء التغذية (13%).
أما بالنسبة للدخل فتشير تقارير التنمية البشرية إلى وجود أكثر من(90) مليون عربي يعيشون تحت خط الفقر، وتزايد من يعيشون على اقل من دولار واحد يوميا واتساع الفجوات بين الدخول والأوجه الأخرى للتنمية البشرية.

يمكن لنا أن نعتبر أن التنمية البشرية في الفترة الراهنة معيار التقدم الحضاري للدول والمجتمعات،وواضح من خلال الإحصائيات والأرقام والأوضاع والدراسات أن البلدان العربية التي نحن منها ليست في موضع يليق بما تحمله من خلفية حضارية وموقع استراتيجي ومكانة دينية،وهذا يحتاج إلى مزيد من البحوث والدراسات وتضافر الجهود لتسجيل مواقع أفضل من حيث التنمية البشرية.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق