الجمعة، 22 مايو، 2015

التصنيف:

دور اهمية الصحة في التنمية البشرية



دور الصحة في التنمية البشرية

1/أهمية الصحة.
تعد الصحة من المتضمنات المهمة للتنمية البشرية، والتحسينات في الصحة والتغذية كما هو التعليم ربما يكونان السبب أو النتيجة للنمو الاقتصادي، فتنمية الموارد البشرية عن طريق تحسين الصحة للسكان العاملين بشكل خاص والسكان بشكل عام من خلال برامج صحية عامة جيدة تعد أمراً هاماً بالنسبة لزيادة الإنتاجية بالنسبة للفرد وبالتالي زيادة دخله، وتحسين الصحة يزيد من فاعلية قوة العمل أيضاً وذلك من خلال معالجة الضعف والوهن وعدم القدرة وخفض معدلات وفيات الأطفال، وهذه كلها تؤدي إلى توسيع قاعدة الموارد البشرية، إضافة إلى ذلك فقد أصبح ينظر إلى الرعاية الصحية على أنها حق لكل إنسان، ومن ثم فإنها حاجة من حاجات الإنسان الأساسية.
ورغم أن الحياة بحد ذاتها هي أكثر السلع نفاسة ولا يمكن قياسها بالنقود، ولكن يحسن التأكيد هنا بأن الصحة هي سلعة شبه سوقية يفشل السوق في توفيرها لكل أفراد المجتمع، وإنما يمكن أن يوفر بعضها للقادرين فقط، ومن هنا لابد من قيادة الدولة بالإشراف والتخطيط والرقابة الصحية، إضافة إلى أن عدم تقييم السوق للعوائد الخارجية يحتم دور الدولة المهم في هذا المجال أيضاً.
فالعوائد الخارجية للصحة كبيرة فهي كسلعة مجمعة تتميز بعدم القدرة على الاستبعاد، إضافة إلى أن السوق لا يلفت إلى العوائد الخارجية النفسية والاجتماعية والتي تعد أموراً مهمة، إضافة إلى أن الطلب على الخدمات الصحية في الغالب لا يتم توقعه من قبل الأفراد.
والطلب على الرعاية الصحية بشكل عام هو طلب مشتق، حيث تشتق منفعته من خلال رغبة الأفراد والمجتمع في العيش في وسط جو صحي سليم، بأمن الفرد والمجتمع فيه من الإصابة بالأمراض، وفي حالة حدوث ذلك، فإن توفر سبل العلاج يفترض أن تكون ميسرة، وهذا يعني أن أفراد المجتمع يرغبون في أن يكونوا أصحاء ويرتاحون لذلك، ويقلقون عندما يرون غيرهم يعانون من نقص الرعاية الصحية أو يعانون من سوء التغذية أو المجاعة، إضافة إلى ذلك فإنهم يتأثرون بصحة بعضهم بعضاً، خاصة في حالة انتشار الأمراض المعدية، وهناك الجانب الإنساني في هذا الأمر، ويتمثل في الغيرة على صحة الآخرين من قبيل الرغبة في تحقيق العدالة.
والنظرية التقليدية للصحة من المنظور الخاص تم تطويرها بداية من قبل دبلن ــ لوتكا من خلال مفهوم القيمة النقدية للفرد، ثم أصبحت بعد ذلك جزءاً من النظرية العامة لرأس المال البشري، فمن الناحية الاقتصادية يتم التعامل مع اقتصاديات الصحة العامة كغيرها من اقتصاديات السلع والخدمات، حيث أن استهلاك هذه السلع والخدمات يؤدي إلى اكتساب منافع، فتتحدد الأمثلية عند توازن المنافع مع التكاليف.
ويتم تقسيم السلع والخدمات الصحية عادة إلى ثلاثة أقسام:
1-   السلع الصحية كخدمات: حيث تؤدي الخدمة الصحية للمريض بنفس الوقت كالفحوص الطبية والخدمات المختبرية وغيرها، وهذا يعني أن الإنتاج والاستهلاك يتزامنان في المكان والزمان
2-   السلع المستقبلية: وهي السلع التي لا يرغب المستهلك بأن يتعب نفسه بوضع نفقاتها المطلوبة للانتفاع بها مستقبلاً
3-   السلع المجمعة: وهذه السلع لا يمكن أن يستثنى منها أحد، سواء ساهم في توفيرها أم لم يساهم
وتتأثر الصحة ببعض العوامل الاقتصادية وتؤثر بها أيضاً، فالفقر مثلاً يؤدي إلى سوء التغذية وانتشار الأمراض المعدية، وارتفاع نسبة الوفيات بين الأطفال عامة والأطفال حديثي الولادة بصفة خاصة، كما يعرض الناس للإعياء والإحباط، والغني أيضاً من ناحية أخرى يتسبب في الإصابة بالأمراض المزمنة مثل أمراض القلب والضغط والاكتئاب.
ويمكن توفير الرعاية الصحية الأولية في المجتمع بتكاليف قليلة خاصة في بعض البلدان المنخفضة الدخل، ويمكن أن يتم تمويلها بإعادة توزيع بنود الإنفاق الحكومي.
فمن خلال إنشاء مستوصفات صحية أولية وغيرها من برامج الرعاية الصحية وزيادة مستويات التعليم للنساء، يمكن تخفيض عدد الوفيات وتحسين الصحة، حيث استطاعت بعض الأمم والمناطق الفقيرة تحقيق هذا الشيء، ويمكن أيضاً عن طريق تحسين الغذاء والسكن والعناية الصحية التقليل من معدلات الوفيات، حيث حدث هذا في الدول الصناعية قبل ظهور الأدوية الحديثة.
ورغم الحديث عن الرعاية الصحية التي تواجه الإنسان المعاصر وتؤثر بالتالي على التنمية البشرية تتلخص بما يلي:
     المشكلات الصحية الناجمة عن الظروف الصحية والبيئية والتي تشمل: السكن الرديء ونقص مياه الشرب أو رداءة نوعيتها، ومياه المجاري والمخلفات الصلبة، والتلوث، ومخاطر المهنة.
     المشكلات الصحية الناشئة عن الازدحام، والافتقار إلى الوعي الصحي، والأمراض المعدية والأمراض الطفيلية والأمراض المرتبطة بسوء التغذية فضلاً عن المشكلات الصحية الناشئة عن ظروف تعرض الإنسان للتوتر والإجهاد والتي تؤدي إلى اضطرابات ذهنية و عاطفية.
وقد أجريت العديد من الدراسات حول أثر الصحة على الإنتاجية حيث استخدمت بيانات توقع الحياة كدلالة على الصحة، أظهرت علاقة إيجابية قوية بين الصحة والإنتاجية لكل عامل وبنفس الوقت بين الصحة والنمو.
لذلك تعد الصحة من المتضمنات المهمة للتنمية البشرية حيث أن الرعاية الصحية لأفراد المجتمع تؤدي إلى زيادة مقدرتهم على تأدية أعمالهم بشكل أفضل مما يساهم إيجابياً في زيادة الإنتاجية وبالتالي المساهمة في النمو الاقتصادي إضافة إلى تمتعهم بحياة أفضل.





0 التعليقات:

إرسال تعليق