الجمعة، 22 مايو، 2015

التعليم حاجة تنموية



دور التعليم في التنمية البشرية


1/التعليم حاجة تنموية.
الأصل في التنمية بداية تغيير معرفي عند الإنسان،والتغيير المعرفي يتمثل في تغيير المدركات العقلية للإنسان عن نفسه وعن الكون الذي يعيش فيه والمجتمع الذي يتشكل معه،والكيفية التي يمكن بها التحول إلى حالة أفضل باستثمار كافة الموارد المتاحة،وهذا الأمر يتوقف على العملية التعليمية في أي مجتمع من المجتمعات،حتى يمكن القول أن مستقبل أي نوع من التنمية يتوقف على نوعية التعليم فيه.
ومن دون شك فان الدول المتقدمة في معايير التنمية ستبقى كذلك طالما استمر تعليمها في تطور دائم، وستتخلف هذه الدول بداية من تخلف التعليم عندها.
وتتوقف العملية التطورية للتعلم أساسا ،على نظرة كل مجتمع للعلم،إذ أن المجتمعات الإنسانية لم تمتلك رؤية واحدة بالنسبة للعلم،فلقد مرت فترة على بعض المجتمعات كانت النظرة فيها للعلم مريبة وكان العلم يبعث على القلق فقد كان مثيرا مخيفا في فهمهم،لكن التطور الإنساني غير مع الزمن من النظرة للعلم،وأصبحت المجتمعات البشرية اليوم تنظر للعلم باعتباره سلاحا ضروريا للتنمية والرقي.
من هنا فان الإنفاق على التعليم والبحث العلمي يعد من اكبر أنواع الاستثمار في مجال الموارد البشرية ومن ثم أهم العوامل المساهمة في التنمية الشاملة،ورغم أن البعض يعتبر الإنفاق على التعليم من أكثر الموارد تكلفة إلا انه أكثرها عائدا أيضا،ذلك أن زيادة أعداد العلماء والفنيين  والمتخصصين في مختلف المجالات يعتبر الخطوة الرئيسية نحو بناء القاعدة العلمية والتقنية للتنمية.

2/ التعليم بين الكم والكيف
لقد وقعت معظم البلدان النامية ومنها الدول العربية تحت تأثير التوسع الكمي في التعليم باعتباره الطريق السالك لتحقيق التنمية المنشودة،لذلك التزمت سياسة مجانية التعليم العام حتى أصبحت مكلفة من الناحية الاقتصادية،واحتاج الأمر إلى إعادة النظر لتنسجم مع احتياجات التنمية،سيما في المجالات المهنية،وتقليص التوسع الكمي في مرحلة التعليم الجامعي ،وبعد مرور عقود على التوسع الكمي السريع في الخدمات التعليمية وإنفاق مبالغ ضخمة على هذه الخدمات ،لم يلمس تأثير ذلك على العملية التنموية بشكل عام،وهذا راجع إلى تغلب التوسع الكمي على حساب التوسع الكيفي وفق تخطيط مدروس لاحتياجات كل بلد من الكوادر والعلماء المتخصصين.
إن دور التعليم لا يتوقف على نشر المعرفة والثقافة العامة،ليساهم في تنمية شاملة في البلدان،بل يحتاج الأمر كذلك إلى تنمية المهارات المطلوبة في سوق العمل لتمكين الأفراد من أداء دورهم في العملية التنموية الشاملة في المجتمع،وكذلك صناعة البيئة الملائمة لتعبئة الطاقات البشرية من اجل تحقيق أهداف التنمية الشاملة.
والمسألة بحاجة إلى تخطيط على مستوى كل قطر تؤخذ فيه بعين الاعتبار كافة العوامل المتصلة بين التنمية والتعليم،بحيث ينال كل فرد نصيبا من التعليم الأولي حتى المرحلة الثانوية،وتخطط للتعليم الجامعي على أساس حاجة سوق العمل إليه من خلال منظور استراتيجي مستقبلي،ويلزم من ذلك توجيه التعليم الخاص بالأخذ بهذا التوجه الاستراتيجي،ومن المؤسف أن يكون التعليم الجامعي الخاص في بعض البلدان يسير في اتجاه مغاير لما يتطلبه سوق العمل،بل إن يتحول هذا النوع من التعليم إلى سلعة تفاخرية.

3/التربية والتعليم
لا يمكن الفصل بين التربية والتعليم، سيما في المراحل الأولى،ولقد تغير الإطار المهيكل للتربية والتعليم وأصبح احد الأجهزة الأساسية للدول،فالدولة هي التي تتولى الإشراف والتخطيط له ومراقبته،وحتى في المجتمعات التي تتميز بالحضور المكثف للتعليم الخاص فان ذلك لا ينفي الدور الكبير الذي تلعبه الدولة في هذا المجال.
وقد لعبت التشريعات التربوية في مختلف المجتمعات دورا كبيرا في جعل التعليم احد الروافد الأساسية للتنمية والحداثة والعصرنة،وآلية من آليات تطور المجتمعات وتقدمها.
إن الربط والفصل بين مفهومي التربية والتعليم يكشف ديناميكية المنظومة التربوية والتعليمية في المجتمعات الحديثة والإشكاليات التي تواجهها،ولم يعد الاهتمام بمسالة التربية والتعليم مختصة بالدولة فقط،بل إن المجتمعات التي استطاعت تطوير تشريعاتها لإشراك القطاع الخاص في القرار في المجال العلمي ووفرت لمؤسساتها التربوية والتعليمية الاستقلالية والقدرة على تطوير أدائها من اجل الانفتاح على المحيط والتمفصل مع حاجياته هي حاليا المجتمعات التي تستفيد من البحث العلمي وهي التي توظفه في شتى الميادين والمجالات.
وإذا كانت التنشئة الاجتماعية تعد هدفا للتربية فان التكوين العلمي يمثل هدف التعليم،ويكمن الالتقاء بين التربية والتعليم في الوظيفة الاندماجية لكل منهما،فالاندماج الاجتماعي يتأسس بالتربية ويتدعم بالتعليم،وكلاهما يؤثران تأثيرا مباشرا على التنمية،سلبا أو إيجابا.
وربما تتأكد أهمية العلاقة بين التربية والتعليم في دورهما في التأثير على التنمية الشاملة والمستدامة في المجتمعات المعاصرة،من خلال ما يحدث من تحول كبير في المجتمعات باتجاه مجتمع المعرفة،وهو مجتمع المعلومات بالدرجة الأولى،الذي يعنى بالاستثمار في مجال الذكاء الاصطناعي  وتكييفه وفق مختلف الحاجات الآنية والمستقبلية،بحيث تتطور تقنيات الاتصال بشكل مكثف في اتجاه اختراق كافة المجالات التي تساهم في إنتاج المعلومة والاستفادة منها،لذلك فان هذا المجتمع هو مجتمع التكنولوجيا المتطورة وهو مجتمع مفتوح لا يعترف بالحواجز والحدود،وهنا تكمن أهمية التداخل والتفاعل بين التربية والتعليم،في تأثيرهما على قضية التنمية،غير ذلك فان مجتمع المعرفة قد لا يكون متوافقا مع شروط مراحل التنمية التي تمر بها بعض المجتمعات،وقد تقود إلى تحولات غير محمودة على المستوى الاستراتيجي لبعضها،تساهم في تدهور للخطط التنموية.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق