الجمعة، 22 مايو 2015

اهمية الدخل القومي


الدخل القومي.
يعتبر الدخل القومي الإجمالي من أهم المقاييس الشائعة الاستعمال في دراسة وقياس مستوى النشاط الاقتصادي والتنمية الاقتصادية ومن ثم التنمية البشرية،ويشير الناتج القومي الإجمالي إلى القيمة النقدية للسلع والخدمات المنتجة في المجتمع باستخدام الموارد العامة خلال فترة زمنية معينة،في العادة سنة واحدة.
وهو في الحقيقة نتاج مجموعة من القطاعات الاقتصادية في المجتمع،وعادة ما تقسم إلى القطاع العائلي وقطاع الأعمال والقطاع الحكومي والقطاع الخارجي،وتؤكد بعض الدراسات أن هنالك ثلاث تعريفات للدخل القومي كل منها ينظر له من وجهة مختلفة:
الأول:ينظر للدخل القومي من زاوية الإنتاج السلعي والخدمي ،ويسمى الناتج القومي،وهو مجموع السلع والخدمات (الاستهلاكية والرأسمالية)التي أنتجت خلال فترى زمنية معينة،مخصوما منها إهلاك الأصول الثابتة التي ساهمت في العملية الإنتاجية.
الثاني:تعريف ينظر إلى الدخل من زاوية عوائد عناصر الإنتاج،وهو عبارة عن الدخول المكتسبة بواسطة الإنتاج خلال فترة زمنية معينة عادة ما تكون سنة.
الثالث:ينظر إلى الدخل من زاوية الإنفاق،فالدخل القومي هو الإنفاق على السلع والخدمات الاستهلاكية والإنتاجية خلال فترة زمنية معينة (سنة).
ويفرق الاقتصاديون بين ما يسمى بالدخل القومي النقدي والدخل القومي الحقيقي،وهذا راجع لتغير مستويات الأسعار بين عام وأخر،حيث أن الدخل القومي الحقيقي هو الدخل النقدي بعد استبعاد التغيرات في أسعار السلع.

2/أهمية الدخل القومي.
للدخل القومي دور كبير في نجاح برامج التنمية البشرية،غير أن هنالك عدة أسباب تجعل لدراسة الدخل القومي أهمية كبرى،وتتمثل ابرز هذه الأسباب فيما يلي:
الأول:قياس مدى نجاح السياسة الاقتصادية،حيث تستخدم تقديرات الدخل القومي في السنوات المتتالية لدراسة مدى نجاح السياسة الاقتصادية التي تتبعها الدولة ومقارنتها بنتائج السنوات السابقة،وفي ضوء ذلك يمكن تعديل السياسات الاقتصادية.
الثاني:قياس إنتاجية العمل في القطاعات المختلفة، ويمكن نقل الموارد المالية أو البشرية من قطاع إلى أخر في ضوء هذا القياس،ويمكن أيضا عن طريق مقارنة إنتاجية عنصر العمل في قطاع معين في تقدير السنوات، قياس التقدم الذي يحرزه المجتمع في هذا القطاع،ويمكن عن طريق مقارنة الزيادة في إنتاجية العمل مع الزيادة في مجموع الأجور وضع السياسات الملائمة فيما يتعلق بالعمالة،فالمفروض إن تتلاءم وتتوازن أو تتماشى الأجور مع إنتاجية العمل،أما إذا زادت عنها فان ذلك قد يترتب عليه أثار تضخمية ،أي زيادة في المستوى العام للأسعار بصورة متتالية.
الثالث:قياس قدرة الأفراد على تحمل الضرائب والقروض العامة،حيث أن مقدرة الأفراد على الاقتراض تتوقف على مستوى دخلهم،كما أن مقدرة المجتمع على تحمل الضرائب تتوقف على مقدار الخدمات العامة،والاقتراض العام يتوقف على الدخل القومي العام.
الرابع:قياس توزيع الدخل بين عناصر الإنتاج،حيث أن إحصاءات توزيع الدخل على عناصر الإنتاج المختلفة لتقدير نصيب كل من العمل والأرض وراس المال والتنظيم،تفيد في تقدير النسبة التي تمثلها هذه النسب من الدخل القومي،وهذا يجدي كثيرا في توجيه الأنشطة الاقتصادية في المجتمع.
الخامس:قياس مستوى رفاهية الأفراد،حيث أن الاقتصاديين يعتمدون على متوسط دخل الفرد في المجتمع كمقياس لمستوى رفاهية هذا المجتمع،ومن ثم يعتبر كمؤشر للتنمية البشرية على مستوى دليل الأمم المتحدة السنوي.وبالطبع إن قياس مستوى الرفاهية تتحكم فيه عوامل أخرى،لكنه يكشف عن مؤشر لذلك.
السادس:رسم السياسات المالية،حيث تستعين الدول في العصر الحديث ببيانات عن الدخل القومي المقدر للسنة المقبلة لرسم السياسات المالية الملائمة.
وأخيرا تكمن أهمية دراسة الدخل القومي في وضع الخطة الاقتصادية القومية،حيث يحتاج المخطط إلى صورة مبسطة للهيكل الاقتصادي للمجتمع يبين مدى ارتباط قطاعاته المختلفة لبعضها البعض،ومثل هذه البيانات يمكن الحصول عليها من خلال البيانات الخاصة بالدخل القومي.

3/النشاط الاقتصادي.
يعتبر الاقتصاديون القدماء أن عناصر الإنتاج تتكون من الموارد الطبيعية والعمل وراس المال،ثم ظهرت الحاجة إلى المنظم كعنصر رابع،وهو يشير إلى العنصر البشري.
وتشمل الموارد الطبيعية الأراضي الزراعية وأراضي البناء والثروات المعدنية الكامنة في باطن الأرض،كما تشمل أيضا مصائد الأسماك والغابات ومصادر القوى الطبيعية كالماء وحتى الهواء،ويعتبر الاقتصاديون الأولون أن الموارد الطبيعية تختلف اختلافا جوهريا عن عناصر الإنتاج الأخرى،فهي هبة من الله سبحانه وتعالى،فلا دخل للإنسان في كميتها ولا يمكن زيادتها ولو في الأجل الطويل،فهي محدودة في كميتها،وأخيرا فان الأرض والصناعات التي تعتمد عليها يخضع إنتاجها لقانون تناقص الغلة.
ويعتبر العمل"في إشارة للموارد البشرية" في معناه الاقتصادي جميع المجهودات اليدوية أو العقلية التي يقوم بها الإنسان لخلق المنافع أو زيادتها،وعلى ذلك يشمل العمل بهذا المعنى أعمال المزارعين والصناع والأطباء والاخصائين وغيرهم،وبذلك تتضمن دراسة العمل كعنصر من عناصر الإنتاج موضوع السكان سواء من ناحية الكم أو من ناحية النوع واثر ذلك في حجم الإنتاج القومي.وهنا تتضح لنا طبيعة العلاقة بين النمو الاقتصادي والنمو السكاني،وكيف أن كل واحد منهما يؤثر على الأخر.
 أما عنصر راس المال فهو عبارة عن جميع أنواع الثروات التي أنتجت في الماضي لا لتستهلك مباشرة وإنما لتستخدم في إنتاج ثروات أخرى،وعلى ذلك فيشمل راس المال في المعنى العام جميع الأدوات والمواد التي تستخدم في الإنتاج كالآلات والمصانع  والمواد الخام كالقطن والنفط أو أية مادة مصنوعة أو نصف مصنوعة،ويميز بين راس المال وغيره من الموارد،أن راس المال وليد الإنتاج بينما الأخرى فهي هبة أو نتيجة للتكاثر كما في الموارد البشرية.
وقد اعتاد الاقتصاديون تقسيم راس المال إلى فئات تضم كل منها مجموعة من العناصر التي يشملها تعريف راس المال بحيث تتجانس كل مجموعة إلى حد كبير،وتختلف تقسيمات راس المال باختلاف الأساس الذي ينبني عليه التقسيم،ومن أهم هذه التقسيمات تقسيم رؤوس الأموال إلى رؤوس أموال ثابتة ورؤوس أموال متداولة.
إن راس المال الثابت  ما يمكن استخدامه مرات متعددة في الإنتاج أي مالا ينتهي منفعته الاقتصادية باستخدامه مرة واحدة وابرز أمثلتها الآلات والمباني والأراضي،أما راس المال المتداول فيشمل كل ما تنتهي منفعته الاقتصادية باستخدامه في الإنتاج مرة واحدة أو مرات محدودة ومن أمثلة ذلك المواد الأولية والبذور.
أما ما يشار إليه في الدراسات الاقتصادية القديمة بالمنظم،فانه العنصر الذي يعمل على تجميع ورسم طريقة تعاون عناصر الإنتاج،لتعطي أفضل عائد متوقع،وهذا الدور للمنظم يختلف عن دور العمال،ليس فقط من حيث تخصيص كل وقته للتنظيم بل من حيث مسئوليته عن أعمال الغير وتنظيم عناصر الإنتاج ورسم طريقة تعاونها،وكلا العنصرين يمثلان ما يشار إليه اليوم بالموارد البشرية.
إن ما يهمنا من عناصر الإنتاج هو التأكيد على أن التفاعل بينها وحسن إدارتها واستثمارها يعبر عن الإنتاج الكلي وبتفاعله مع التبادل والاستهلاك الكلي يتشكل النشاط الاقتصادي للاقتصاد القومي،فالنشاط الاقتصادي يتبلور في إنتاج سلع وخدمات لإشباع حاجات أفراد المجتمع،وبالتالي لا إنتاج بلا استهلاك،ويتم ذلك من خلال عملية التبادل بين كل من القائمين على الإنتاج والقائمين على الاستهلاك.
وقد ظهرت الحاجة إلى قياس هذا النشاط عبر إيجاد أداة كمية أو قيمية أو كلاهما،فجاء هذا القياس بمفهوم الناتج القومي والذي لابد أن يساوي الدخل القومي والذي يساوي أيضا الإنفاق القومي من منظور أنها صور ثلاث لشيء واحد هو النشاط الاقتصادي.

انواع التعليم وعلاقتها بالتنمية



أنماط التعليم وعلاقتها بالتنمية

مع التطور في وسائط التواصل تطورت العملية التعليمية بشكل كبير،ولم تعد مقتصرة على خيار واحد،بل أصبحت متعددة البدائل،مما يتيح الفرص للتطور التعليمي في مختلف الظروف والإمكانيات،ونجد أنماط التعلم في الوقت الراهن متعددة،بدأ من التعليم التقليدي مرورا بالتعليم المفتوح فالتعليم عن بعد والتعليم الالكتروني والجامعات الافتراضية،ومن دون شك فان كل نمط من أنماط التعليم المشار إليها تساهم في التنمية بنسبة ما،وما هو جدير بالاهتمام التخطيط من قبل أية دولة في كيفية الاستثمار الأمثل لكل نمط منها في العملية التنموية،بناء على المزايا والخصائص والجدوى لكل نمط منها.
فالتعليم التقليدي يتميز بالبناء الموسوعي وتعدد وتنوع الاختصاصات وتقاليد علمية واضحة إضافة إلى إتاحته فرصة للتفاعل والالتقاء فيمثل مجالا للتنشئة الاجتماعية وإطار لكسب المهارات والخبرات وهو يتخذ مساحة كبيرة من المخيال الاجتماعي ويساهم في تشكيل الهوية المجتمعية وتمثل مواقعه محاضن رمزية للتعليم،وعليه تكون شهاداته معترف بها وكلفته محددوة وقادر على الاستيعاب.
أما التعليم المفتوح فيتميز بأساليب تعليمية جديدة ونظام تعليمي مفتوح وتحلل من الضوابط التعليمية التقليدية ويوفر حوافز من اجل التعليم الذاتي والتفاعل مع التكنولوجيا المتطورة كما يأخذ بعين الاعتبار التجارب والمؤهلات المهنية،ومن جدوى هذا النمط من التعليم انه يربط بين الجوانب العملية بالجوانب التطبيقية.
والتعليم عن بعد يوفر فرصة للتعليم المناسب حسب إمكانيات المتعلم،ويطور من مفهوم المراقبة والتقييم الذاتي للمتعلم،ويساهم في بناء القدرات المعرفية للمتعلم حسب حاجاته،ويطور الأسلوب التعليمي حسب أداء المتعلم.وهذا النمط من التعليم يقدم حلولا عملية لكل الراغبين في مواصلة التعليم،ويسمح بالانفتاح على مختلف التجارب التعليمية،وينمي من قدرات المتعلم،ويساهم في كسب اختصاصات جديدة وتوظيف المعلومة والمعرفة العلمية في الحياة العامة والخاصة.
أما التعليم الالكتروني فانه يتميز بالتعامل الحيني مع كل المستجدات والانخراط في شبكة معلومات كونية ،والتعلم الذاتي وفق أسلوب التبادل والتغلب على ضغط الوقت وخصوصيات الفضاءات التعليمية.وهذا النوع من التعليم له قيمة جدوائية كبيرة.
ولقد استفادت الكثير من المجتمعات من هذا التطور في أنماط التعليم في إنشاء جامعات افتراضية،تقدم أساليب جديدة للتعليم.
وما هو مهم بالنسبة لكل دولة التعامل الجدي مع هذه الأنماط من التعليم،وعدم الاقتصار على النوع الأول منه وهو التعليم التقليدي،والعمل على إدماج هذه الأنماط الجديدة من التعليم لصالح العملية التنموية،ويمكن ذلك من خلال العناية الرسمية بهذه الأنماط كما التعليم التقليدي،ووضع الميزانيات الخاصة بها،والاعتراف بمخرجاتها التعليمية،ووضع برامج للتغلب على الأمية التكنولوجية،التي تجعل التعامل مع هذه الأنماط من التعليم متوفرة،وتشيد الشبكات التي تيسر هذه الأنواع من التعليم.

التعليم في الوطن العربي
رغم الجهود التي تبذل من قبل اغلب الدول العربية في سبيل تطوير العملية التعليمية وزيادة دورها في التنمية إلا أن الوطن العربي لا يزال يواجه تحديات كبيرة في هذا السبيل،وهو ما يؤثر على جهود التنمية ويعوقها ويقلل من تأثيراتها ومن ثم يضائل الأمر في إمكانية الخروج من نفق التخلف.
وتعتبر مشكلة استمرار الأمية من ابرز التحديات للقضية التنموية في الوطن العربي،وهي في الحقيقة سببا ونتيجة للتخلف الاقتصادي والاجتماعي وهدرا للموارد البشرية،وفي الوقت الذي اختفت فيه الأمية من بعض البلدان في العالم أو أصبحت ذات معدلات منخفضة جدا،حتى في كثير من البلدان النامية،فان المعدلات في البلدان العربية ما زالت مرتفعة،وان أعداد الأميين المطلق يزداد مع الزمن،فقد تطور العدد من 49 مليون أمي وأمية عام 1970 إلى 68 مليونا عام 2000،مع أن هناك بيانات مشجعة حيث أن أمية الشباب من فئة 15-20 عاما تقل عن معدل الأمية العام.
ولا يعود استمرار الأمية لضعف جهود مكافحتها أو عدم فاعلية برامجها فحسب وإنما أيضا لعدم سد منابع الأمية بالتعليم الأساسي الإلزامي،ولم تصل بعد معدلات التمدرس في الوطن العربي إلى مستوى 100% ولا يبدو أنها ستصل إليه في الأمد القريب،ولازالت تدفقات المتسربين من المدارس تتوالى.
وتأتي مشكلة سنوات التمدرس بعد الأمية كتحدي ثاني للتنمية في الوطن العربي،فرغم تحسن معدلات التمدرس عموما في المنطقة العربية واقترابها من معدل الدول النامية،فهي  تقل عن متوسط العالم،ومن متابعة معدلات القيد الإجمالية للمراحل الثلاث في الأقطار العربية بين عام 1992-2001/2002،نجدها ما زالت ضعيفة في الكثير من البلدان العربية،ولم تتجاوز سوى عدد محدود من الدول العربية(ليبيا وقطر والبحرين وفلسطين ولبنان)المعدل 77% عام 2001/2002.ويبلغ المتوسط العربي 60% مقابل 64% في العالم و87% في بلدان منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية(undp2004)أن الفجوة واسعة بين بقية البلدان وبلدان المقدمة،وإذا كان بعض البلدان قد حقق قفزة واسعة خلال عقد التسعينات مثل ليبيا والكويت ،فان عددا من الأقطار قد تراجع فيها ذلك المعدل مثل الأردن وسوريا.
وتأتي مشكلة التعليم العالي كتحد ثالث للتعليم في الوطن العربي،فرغم أن الدول العربية قد سعت إلى فتح جامعات توفر التعليم العالي المجاني أو بأسعار في متناول الأغلب من الناس فيها،إلا أن المخرجات التعليمية من هذه الجامعات لا تلبي احتياجات السوق،إضافة إلى كون التعليم دون المستوى العالمي،حيث أن التقويم السنوي للجامعات على مستوى العالم لم تحصد منها جامعة عربية واحدة موقعا في الخمسمائة جامعة الأولى على مستوى العالم.
يضاف إلى ذلك ضعف الاهتمام بالميزانية المرصودة للتعليم في قبال النفقات العامة،سيما الإنفاق على الدفاع،ففي بعض البلدان يرتفع الإنفاق على الدفاع فيما يقل الإنفاق على التعليم.

6/الخلاصة.

يمكن القول أن الطريق إلي التنمية يتطلب إعطاء التعليم في الوطن العربي اهتماما خاصا،ورفع  المعدل العام في ميزانيته والعمل على تحديثه من حيث المناهج والأنماط التعليمية بالاستفادة من الأنماط الجديدة للتعليم التي أثبتت جدوائيتها في مناطق أخرى من العالم،استطاعت التوسع في خيارات التنمية من خلال الاهتمام بالعملية التعليمية،ومن الأهمية بمكان أن تأخذ العملية التعليمية في الوطن العربي متطلبات سوق العمل،حسب القطر بعين الاعتبار،حتى تشعر المخرجات العلمية منها بأهمية دورها في التنمية،وتجد لها موقعا مناسبا في الحياة الاجتماعية.

التعليم حاجة تنموية



دور التعليم في التنمية البشرية


1/التعليم حاجة تنموية.
الأصل في التنمية بداية تغيير معرفي عند الإنسان،والتغيير المعرفي يتمثل في تغيير المدركات العقلية للإنسان عن نفسه وعن الكون الذي يعيش فيه والمجتمع الذي يتشكل معه،والكيفية التي يمكن بها التحول إلى حالة أفضل باستثمار كافة الموارد المتاحة،وهذا الأمر يتوقف على العملية التعليمية في أي مجتمع من المجتمعات،حتى يمكن القول أن مستقبل أي نوع من التنمية يتوقف على نوعية التعليم فيه.
ومن دون شك فان الدول المتقدمة في معايير التنمية ستبقى كذلك طالما استمر تعليمها في تطور دائم، وستتخلف هذه الدول بداية من تخلف التعليم عندها.
وتتوقف العملية التطورية للتعلم أساسا ،على نظرة كل مجتمع للعلم،إذ أن المجتمعات الإنسانية لم تمتلك رؤية واحدة بالنسبة للعلم،فلقد مرت فترة على بعض المجتمعات كانت النظرة فيها للعلم مريبة وكان العلم يبعث على القلق فقد كان مثيرا مخيفا في فهمهم،لكن التطور الإنساني غير مع الزمن من النظرة للعلم،وأصبحت المجتمعات البشرية اليوم تنظر للعلم باعتباره سلاحا ضروريا للتنمية والرقي.
من هنا فان الإنفاق على التعليم والبحث العلمي يعد من اكبر أنواع الاستثمار في مجال الموارد البشرية ومن ثم أهم العوامل المساهمة في التنمية الشاملة،ورغم أن البعض يعتبر الإنفاق على التعليم من أكثر الموارد تكلفة إلا انه أكثرها عائدا أيضا،ذلك أن زيادة أعداد العلماء والفنيين  والمتخصصين في مختلف المجالات يعتبر الخطوة الرئيسية نحو بناء القاعدة العلمية والتقنية للتنمية.

2/ التعليم بين الكم والكيف
لقد وقعت معظم البلدان النامية ومنها الدول العربية تحت تأثير التوسع الكمي في التعليم باعتباره الطريق السالك لتحقيق التنمية المنشودة،لذلك التزمت سياسة مجانية التعليم العام حتى أصبحت مكلفة من الناحية الاقتصادية،واحتاج الأمر إلى إعادة النظر لتنسجم مع احتياجات التنمية،سيما في المجالات المهنية،وتقليص التوسع الكمي في مرحلة التعليم الجامعي ،وبعد مرور عقود على التوسع الكمي السريع في الخدمات التعليمية وإنفاق مبالغ ضخمة على هذه الخدمات ،لم يلمس تأثير ذلك على العملية التنموية بشكل عام،وهذا راجع إلى تغلب التوسع الكمي على حساب التوسع الكيفي وفق تخطيط مدروس لاحتياجات كل بلد من الكوادر والعلماء المتخصصين.
إن دور التعليم لا يتوقف على نشر المعرفة والثقافة العامة،ليساهم في تنمية شاملة في البلدان،بل يحتاج الأمر كذلك إلى تنمية المهارات المطلوبة في سوق العمل لتمكين الأفراد من أداء دورهم في العملية التنموية الشاملة في المجتمع،وكذلك صناعة البيئة الملائمة لتعبئة الطاقات البشرية من اجل تحقيق أهداف التنمية الشاملة.
والمسألة بحاجة إلى تخطيط على مستوى كل قطر تؤخذ فيه بعين الاعتبار كافة العوامل المتصلة بين التنمية والتعليم،بحيث ينال كل فرد نصيبا من التعليم الأولي حتى المرحلة الثانوية،وتخطط للتعليم الجامعي على أساس حاجة سوق العمل إليه من خلال منظور استراتيجي مستقبلي،ويلزم من ذلك توجيه التعليم الخاص بالأخذ بهذا التوجه الاستراتيجي،ومن المؤسف أن يكون التعليم الجامعي الخاص في بعض البلدان يسير في اتجاه مغاير لما يتطلبه سوق العمل،بل إن يتحول هذا النوع من التعليم إلى سلعة تفاخرية.

3/التربية والتعليم
لا يمكن الفصل بين التربية والتعليم، سيما في المراحل الأولى،ولقد تغير الإطار المهيكل للتربية والتعليم وأصبح احد الأجهزة الأساسية للدول،فالدولة هي التي تتولى الإشراف والتخطيط له ومراقبته،وحتى في المجتمعات التي تتميز بالحضور المكثف للتعليم الخاص فان ذلك لا ينفي الدور الكبير الذي تلعبه الدولة في هذا المجال.
وقد لعبت التشريعات التربوية في مختلف المجتمعات دورا كبيرا في جعل التعليم احد الروافد الأساسية للتنمية والحداثة والعصرنة،وآلية من آليات تطور المجتمعات وتقدمها.
إن الربط والفصل بين مفهومي التربية والتعليم يكشف ديناميكية المنظومة التربوية والتعليمية في المجتمعات الحديثة والإشكاليات التي تواجهها،ولم يعد الاهتمام بمسالة التربية والتعليم مختصة بالدولة فقط،بل إن المجتمعات التي استطاعت تطوير تشريعاتها لإشراك القطاع الخاص في القرار في المجال العلمي ووفرت لمؤسساتها التربوية والتعليمية الاستقلالية والقدرة على تطوير أدائها من اجل الانفتاح على المحيط والتمفصل مع حاجياته هي حاليا المجتمعات التي تستفيد من البحث العلمي وهي التي توظفه في شتى الميادين والمجالات.
وإذا كانت التنشئة الاجتماعية تعد هدفا للتربية فان التكوين العلمي يمثل هدف التعليم،ويكمن الالتقاء بين التربية والتعليم في الوظيفة الاندماجية لكل منهما،فالاندماج الاجتماعي يتأسس بالتربية ويتدعم بالتعليم،وكلاهما يؤثران تأثيرا مباشرا على التنمية،سلبا أو إيجابا.
وربما تتأكد أهمية العلاقة بين التربية والتعليم في دورهما في التأثير على التنمية الشاملة والمستدامة في المجتمعات المعاصرة،من خلال ما يحدث من تحول كبير في المجتمعات باتجاه مجتمع المعرفة،وهو مجتمع المعلومات بالدرجة الأولى،الذي يعنى بالاستثمار في مجال الذكاء الاصطناعي  وتكييفه وفق مختلف الحاجات الآنية والمستقبلية،بحيث تتطور تقنيات الاتصال بشكل مكثف في اتجاه اختراق كافة المجالات التي تساهم في إنتاج المعلومة والاستفادة منها،لذلك فان هذا المجتمع هو مجتمع التكنولوجيا المتطورة وهو مجتمع مفتوح لا يعترف بالحواجز والحدود،وهنا تكمن أهمية التداخل والتفاعل بين التربية والتعليم،في تأثيرهما على قضية التنمية،غير ذلك فان مجتمع المعرفة قد لا يكون متوافقا مع شروط مراحل التنمية التي تمر بها بعض المجتمعات،وقد تقود إلى تحولات غير محمودة على المستوى الاستراتيجي لبعضها،تساهم في تدهور للخطط التنموية.

التغذية والصحة توفر الغذاء وسوء التغذية.



التغذية والصحة
يعد دور التغذية دوراً حاسماً من بين متضمنات التنمية البشرية، لأنها تتحكم وتؤثر بعناصر المجتمع الاقتصادية والاجتماعية والعلمية والثقافية عن طريق تأثيرها على الصحة ونشاط الفرد والمجتمع من خلال الوقاية والعلاج ومساعدتها في الشفاء من المرض، وبينما يعتمد تحسين أحوال الأفراد بشكل كبير على الفرص الاقتصادية والتعليم والبيئة وغيرها، تبقى التغذية العنصر الأساس في التنمية، وقد تحدث العديد من الاقتصاديين عن أهمية التغذية الإضافي للعمال في زيادة إنتاجيتهم مثل مارشال و بيغو وغيرهم، وتحدث موربري عن تأثيراتها على  قدرة الجسم على التحمل حيث يقول "بأن قدرة تحمل الجسم والصحة تتأثران بالكفاءة الغذائية والرفاهية والقدرة العلاجية"، فتحسين التغذية تزيد من الطاقة الإنتاجية للعاملين سواء على أساس الإنتاجية الوقتية أو خلال مدة العمل في الحياة، بينما المستويات المنخفضة من التغذية تخفض الإنتاجية الوقتية أو خلال مدة العمل في الحياة،نتيجة لكونها تضعف الصحة الجسمية والعقلية.
* وتتأتى فوائد برامج التغذية:
من أنها تخفض الإنفاق على الصحة حيث تؤدي التغذية الجيدة إلى المحافظة على الجسم قوياً وبالتالي على مقاومة المرض والاحتفاظ بصحة جيدة، والإقلال من فقد الإنتاجية، وزيادة سنوات العمل، ومعالجة مشكلة زيادة عرض العمل، وتحسين نوعية العمل.
*إضافة إلى فوائد اقتصادية أخرى غير مباشرة، حيث أن تحسين تغذية العمال مثلاً يؤدي إلى تحسين مستوى حياة المعيلين لهم، وهذا يرفع من استهلاكهم الحالي وإنتاجيتهم المستقبلية، أما سوء التغذية فيؤثر في حصيلة العمل، ويتمثل الأثر الأكثر خطورة في أن قدرة التعلم تتأثر بصورة خطيرة بسوء التغذية مثل تأثرها بالمرض.
والفقراء عادة مجبرون على استنزاف موارد البيئة في سعيهم للحصول على قوتهم اليومي، لكن استخدامهم الجائر للبيئة يؤدي إلى مزيد من فقرهم مما يجعل بقاءهم ذاته أكثر صعوبة وأقل تيقناً من أي وقت مضى، حيث أن أشد حالات المعاناة الناشئة عن الضرر البيئي تتركز في أفقر المناطق وتؤثر على أفقر الناس غير القادرين على حماية أنفسهم.

3/توفر الغذاء وسوء التغذية.
لقد أثبتت الدراسات أنه ليس هناك مشكلة في توفير الغذاء على مستوى العالم، وليس هناك حد لموارد الثروة الزراعية نتيجة للتقدم المتواصل في العلوم والفنون الزراعية الذي فتح آفاقاً جديدة لإنتاج الطعام وزيادته، سواء كان هذا التقدم متعلقاً بالوسائل التي تؤدي إلى تغيرات كمية في عناصر الإنتاج أو إلى تغييرات نوعية مؤثرة في كفاءة الأداء الزراعي.
ويقاس سوء التغذية عادة من خلال النقص في عدد السعرات الحرارية أو النقص في البروتين أو في كليهما، ومع ذلك يمكن القول أن تكوين الغذاء في أغلب البلدان النامية وإن توفر بكميات كبيرة أحياناً فإن نوعيته في الغالب تؤدي إلى سوء التغذية حيث يتميز بالآتي:
نسبة غير متوازنة وعالية من الحبوب تتضمنها الوجبة الغذائية، هناك نقص في الأغذية البروتينية، نقص في الفيتامينات والمعادن. والتقدير المتفق عليه لمعدل الطاقة اللازمة لفرد متوسط النشاط هو 2500 ــ 2700 سعر حرارية يومياً، والبروتين بمعدل غرام لكل كيلوغرام من وزن الجسم، ومما يجدر ذكره أ، متوسط العالمي لكل من السعرات الحرارية والبروتين يفوق معدل حاجة الفرد، إلا أن هناك أكثر من 840 مليون جائع، في حين يستهلك الخمس الأغنى من سكان العالم 16 ضعف خمس الأفقر في العالم. وهذا يبين أنه ليس هنا نقص في توفير الغذاء بقدر ما يستدعي الأمر اهتماماً بمسائل التوزيع سواء على المستوى العالمي أو الوطني.
فمن هنا يستدعي الاهتمام بتحقيق التنمية البشرية الاهتمام بتوفير الأمن الغذائي لأفراد المجتمع خاصة في ضوء انعكاس آثاره الإيجابية على كل من التنمية البشرية والنمو الاقتصادي أيضاً، حيث يساهم إيجاباً في توفير صحة أفضل لأفراد المجتمع وزيادة قدرتهم على التعلم بشكل أفضل، إضافة إلى أن وجود قوى عاملة لا تعاني من سوء التغذية يساهم في زيادة الإنتاجية وبالتالي زيادة النمو الاقتصادي.

4/العناية الصحية والتنمية البشرية.
تعد العناية بصحة الفرد والمجتمع من الجوانب المهمة للتنمية البشرية، وتختلف في العادة طبيعة الرعايا الصحية والعلاج الطبي من مجتمع إلى آخر ومن منطقة إلى أخرى، ففي حين نجد أن البلدان الفقيرة والنامية تعاني من مشاكل صحية ذات نمط معين خاص بها نتيجة للفقر وسوء الأوضاع البيئية والحياتية التي ترزح تحتها، نجد أن الدول الغنية والمتطورة تعاني من مشاكل صحية هي الأخرى ذات نمط آخر، فالدول الفقيرة تعاني الأمراض المزمنة والتي تتسبب في وفاة نسبة كبيرة من الأشخاص، حيث يموت نحو 17 مليون نسمة كل عام جراء الأمراض المعدية والمستعصية والطفيليات التي يمكن معالجتها كالإسهال والحصبة والملاريا والسل، أما أفراد الدول الغنية فيعانون من أمراض الدورة الدموية التي كثيراً ما تكون مرتبطة بالغذاء وأسلوب الحياة، ويلي ذلك الأمراض المستعصية.
من هنا تكمن أهمية توفير الرعاية الصحية للفرد قبل الحاجة للعلاج الطبي فالرعاية الصحية تكلف أقل مما يكلف العلاج الطبي، فهي تكلف ما بين 500 ــ 600 دولاراً لإنقاذ حياة الإنسان عن طريق الرعاية الصحية الوقائية، أما تحصين الطفل ضد الأمراض الستة التي تؤدي إلى وفاتهم فلا يكلف إلا نصف دولار سنوياً، كما أن علاج الجفاف الناتج عن الإسهال لا يكلف إلا 10 سنتات فقط، بالمقابل نجد أن الرعاية الطبية للفرد تكلف مابين 500 ــ 5000 دولار حسب نوع المرض.
ويختلف الإنفاق على الصحة من دولة إلى أخرى، وذلك حسب أولوياتها ونوعية الأمراض التي تواجهها، فنجد مثلاً أن النسبة التي تنفقها الدول المتقدمة من ناتجها القومي الإجمالي مرتفعة بلغت عام 1990 في أمريكا 12.4% وفي كندا 9% وفي السويد 8.7%، مقابل 0.7% في جنوب آسيا مثلاً.
ونسبة الإنفاق المرتفعة للدول المتقدمة على الصحة بسبب مرض الايدز التي تعاني منه المجتمعات المتقدمة، حيث بلغ حجم الإنفاق العام على البحوث والتوعية المتصلة بالايدز في أمريكا مثلاً 900 مليون دولار عام 1988، وكانت تكاليف العناية بكل مريض من مرضى الايدز تتراوح بين 50000 و 500000 دولار سنوياً.
وتتمثل خطورة هذا المرض في أنه يتسبب بموت 2.5 مليون إنسان سنوياً، وقد راح ضحيته زهاء 12 مليون شخص منذ أن بدأ قبل 18 سنة وهو أكثر من ضعف من يموتون بالملاريا سنوياً والبالغ مليون شخص، وقد وصل عدد الإصابات بهذا المرض عام 1998 حوالي 34 مليون إصابة، وهناك 16000 إصابة يومياً وقدر أن تصل الإصابات إلى 40 مليون إصابة عام 2000.
وأضرار مرض الايدز ليس فقط على خفض متوسط العمر المتوقع وارتفاع تكاليف علاجه ولكن يتمثل الضرر الأكبر في أن معظم المصابين الذين يموتون نتيجة الإصابة به يكونون في أكثر سنوات عمرهم إنتاجاً.
أما بالنسبة للوضع الصحي في مناطق العالم المختلفة بشكل عام، ففي منتصف التسعينات من القرن الماضي بلغت نسبة سكان الدول النامية الذين تمتعوا بفرص الحصول على الخدمات الصحية 80%، مع أن نسبة 50% من السكان في جنوب الصحراء الأفريقية لا يتمتعون بهذه الفرص، وفي بلدان النامية كان هنالك 78 طبيب لكل 100000 شخص مقابل 345 لكل 100000 شخص في البلدان الصناعية كمتوسط للأعوام 1992 ــ 1995، في حين كان هناك طبيب لكل 5900 شخص عام 1960 في الدول النامية، والمؤشر المعتمد الذي يعكس هذا الوضع بشكل شامل والمستخدم في دليل التنمية البشرية هو العمر المتوقع.

ونستخلص من كل ما سبق أن للصحة دورا كبيرا في التنمية البشرية،كما أن للتنمية البشرية مردودا على الصحة،التي تعتبر حاجة أساسية للأفراد والمجتمعات،وتختلف المجتمعات في الاهتمام بأمور الرعاية الصحية بناء على إمكاناتها الاقتصادية وتطورها الصناعي والعلمي والاقتصادي.