الجمعة، 22 مايو، 2015

التطلعات نحو التنمية الاقتصادية



التنمية الاقتصادية


1/مفهوم التنمية الاقتصادية.

لقد عرفت التنمية الاقتصادية بأنها العملية التي يتم فيها زيادة الدخل الحقيقي زيادة تراكمية وسريعة ومستمرة عبر فترة من الزمن بحيث تكون هذه الزيادة اكبر من معدل نمو السكان مع توفير الخدمات الإنتاجية والاجتماعية وحماية الموارد المتجددة من التلوث والحفاظ على الموارد الغير متجددة من النضوب،أو أنها عبارة عن التغيرات الهيكلية التي تحدث في الاقتصاد القومي بأبعادها المختلفة الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والتنظيمية من اجل تحسين نوعية الحياة وتوفير حياة كريمة لجميع أفراد المجتمع.
وهذا يعني أن التنمية الاقتصادية هي عملية الانتقال من حالة التخلف الاقتصادي بكل أبعاده إلى حالة من التقدم الاقتصادي بمفهومه الشامل،ويقاس ذلك بعدة مؤشرات منها الزيادة المستمرة في متوسط دخل الفرد الحقيقي بالإضافة إلى مؤشرات أخرى مثل المؤشرات الصحية والتعليمية  وبعض الخدمات الأساسية.

وتعتبر دراسات التنمية الاقتصادية من الدراسات الحديثة نسبيا،حيث اهتم بها علماء الاقتصاد،للنهوض باقتصاديات ما سمي بالدول النامية في القرن العشرين.
وقد فرق الاقتصاديون بين مفهوم التنمية الاقتصادية ومفهوم النمو الاقتصادي حيث اعتبروا النمو الاقتصادي ارتفاع النسبة المئوية للإنتاج العام محسوبا بالأسعار الثابتة أي الارتفاع الحقيقي  للدخل القومي،وهذا النمو الذي قد يكون سريعا وقصير الأجل قد لا يؤدي بالضرورة إلى تنمية اقتصادية،تنعكس على شتى مجالات المجتمع،لكنه يعتبر شرطا مهما ولكنه غير كاف لعملية التنمية التي لابد أن ترافقها تحولات نوعية (اجتماعية وسياسية)تدعم مسيرة التنمية،إذ أن التنمية الاقتصادية ليست تغيير كمالي مؤقت،بل هي خطة معقدة متشابكة تستهدف تغييرا جوهريا في البنيان الاقتصادي يقود إلى رفع معدل الإنتاجية بقدر كفاءة استخدام الموارد القومية والعالمية والمستوى التكنولوجي المتاح.
وقد ثبت من تجارب التنمية الاقتصادية في معظم البلدان النامية (وبخاصة في أمريكا اللاتينية)أن الكثير من هذه البلدان استطاعت أن تحقق معدلات نمو مرتفعة في الناتج القومي الإجمالي،إلا أن مستويات المعيشة بالنسبة لغالبية السكان بقيت منخفضة ،بل ومتدهورة إلى مستويات متدنية.
وهذا يكشف أن حصر التنمية في ارتفاع مجمل الدخل القومي، دون النظر إلى التحولات الهيكلية في البلدان المراد تنميتها، بما ينمي الأبعاد المختلفة بصف ارتفاع الدخل العام،نظرة قاصرة عن الوصول إلى تحقيق أهداف التنمية.

ولقد كان ينظر إلى عملية التنمية طيلة عقد الخمسينات وأوائل عقد الستينات من القرن الماضي بأنها سلسلة متتالية من النمو الاقتصادي لابد لجميع البلدان من المرور من خلالها.
وإزاء التطورات السياسية والاقتصادية والتكنولوجية السريعة والمتلاحقة على الساحة الدولية،أصبح من اللازم على البلدان النامية إعادة النظر بسياستها الإنمائية بما يتوافق والشروط العالمية الجديدة،ذلك أن قضية التنمية لم تعد اليوم تنمية اقتصادية فحسب ،ولا مجرد برنامج سياسي تقوده حكومات البلدان المتطلعة للتنمية بل أصبحت قضية حضارية تتداخل فيها عوامل البيئة السياسية والاجتماعية وكافة عناصر النمو الحضاري.

2/ التطلعات نحو التنمية الاقتصادية

منذ منتصف القرن الماضي،وبعد انتهاء الحرب العالمية الثانية رغبت البلدان الغربية في تطوير اقتصادها،عبر تصورات لكيفية النهوض الاقتصادي،وتوالت النظريات الاقتصادية بغية التوصل إلى  تصور نظري يمكن له أن ينهض ببلد ما من حالة التخلف الاقتصادي إلى حالة النمو  والتطور،ولقد كان في خطة مارشال التي استهدفت إعادة بناء اقتصاديات أوروبا الغربية،حيث قدمت الولايات المتحدة الأميركية الأموال والتسهيلات الائتمانية الضخمة اللازمة وكذلك المساعدات الفنية الواسعة لإعادة بناء وتحديث اقتصاديات هذه البلدان خلال فترة قياسية  قصيرة لم تتجاوز عدة سنوات،كان لهذه الخطة الدور الفعال في الدفع باتجاه التطلعات التنموية لتطوير اقتصاديات البلدان الأخرى،وقد كان ينظر إلى عملية التنمية طيلة عقد الخمسينات وأوائل الستينات بأنها سلسلة مراحل متتالية من النمو الاقتصادي لابد لجميع البلدان من المرور بها،لتتحول البلدان الفقيرة من حالة التخلف إلى حالة التقدم،ومع أن الكثير من البلدان المتخلفة أو بلدان العالم الثالث على حسب ما يصنف،لم تجد في  النظريات التي قدمها علماء ومفكرون غربيون العلاج الشافي لمعضلاتها،بل إن بعض التوجيهات من قبل المؤسسات الدولية  قد أصابتها في مقتل،واكتشفت أنها كانت تحت تأثير مضلل،ذلك لان كل بلد حالة خاصة ينبغي دراسته بشكل مستقل،وان تساهم الإرادة السياسية والأهلية في إيجاد النظرية الأنسب له،ولا يمكن هنا نكران الدور الذي قدمه مفكرو هذه البلدان في إيجاد الصيغ النظرية المناسبة لنهوض بلدانهم اقتصاديا،لكن تبقى كل نظرية اسهامة فكرية يمكن الأخذ منها بما يتلاءم وكل حالة بلد على حده.
ويصنف العالم اليوم من حيث التوجهات التنموية،إلى عوالم عدة منها العالم الأول الذي يتمتع بتطور صناعي وتكنولوجي كبيرين والتي استطاعت توفير مستوى متقدم من الرفاهية لشعوبها،وهذا ما ينطبق على الولايات المتحدة والدول الأوروبية واليابان،ويعبر عن المجتمع الثاني بمجموعة الدول التي خاضت التجربة الاشتراكية،وهي دول كبيرة،وتتمتع بمستويات تعليمية متقدمة إلا أنها تبقى دون العالم الأول،وما بعد هذين العالمين من حيث الإمكانيات والقوة والتقدم الاقتصادي صنف على انه العالم الثالث،أما المجتمعات التي تعاني من تدني مؤشرات التطور الاجتماعي والاقتصادي وفق معايير الأمم المتحدة فتصنف كعالم رابع.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق